( وَهَلْ لَزِمَتْهُ إنْ ارْتَدَّ رَبُّهَا وَمَاتَ ) مُرْتَدًّا أَوْ تَائِبًا مِنْ الِارْتِدَادِ ( أَوْ تَبَرَّأَ ) أَيْ زَالَ ( مِنْهَا ) وَلَمْ تَلْزَمْهُ ؟ ( قَوْلَانِ ) ، ظَاهِرُ الدِّيوَانِ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ الْخِلَافَةَ أَمْرٌ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الْمُوَحِّدِ وَالْمُشْرِكِ كَالْمُبَايَعَةِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَابَ فَلَا إشْكَالَ وَإِلَّا رَاعَى مَصْلَحَةَ الْمُوصَى لَهُ بِوَاجِبٍ أَوْ نَقْلٍ إلَّا إنْ شَرَطَ الْإِسْلَامَ أَوْ شَرَطَ فَقْدَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافَةِ بِفِسْقِ الْمُوصِي إلَّا إنْ شَرَطَ عَدَمَ الْفِسْقِ .
( وَلَا يَزَالُ بِارْتِدَادِهِ ) أَيْ لَا يَزَالُ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْخِلَافَةِ بِارْتِدَادِهِ نَفْسِهِ ( إنْ أَسْلَمَ ) وَلَا بِفِسْقِهِ ، وَلَوْ مَاتَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ شَرَطَ الْمُوصِي عَدَمَ الِارْتِدَادِ أَوْ عَدَمَ الْفِسْقِ ، وَقَالَ: إنْ ارْتَدَّ أَوْ فَسَقَ زَالَ وَلَوْ تَابَ ، وَإِنْ ارْتَدَّ وَلَمْ يَتُبْ زَالَ عِنْدَ مَنْ مَنَعَ اسْتِخْلَافَ الْمُشْرِكِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَهُ أَنْ لَا يَلِيَ الْمُشْرِكُ أَمْرًا مِنْ أُمُورِ الشَّرِيعَةِ لَا يَجْرِي عَلَى يَدِهِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فَلَا يُقَالُ هَذَا سَبَقَ إلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَيَمْضِي عَلَى الْخِلَافَةِ ، وَمَنْ كَرِهَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ لَمْ يَقُلْ بِزَوَالٍ ( وَلَا بِجُنُونِ رَبِّهَا وَلَوْ مَاتَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْجُنُونِ ( وَلَا بِنَزْعِ وَارِثٍ أَوْ عَشِيرَةٍ وَلَوْ ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ ) لِأَنَّ إنْفَاذَ الْوَصِيَّةِ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ وَلَهُ ثُلُثُ مَالِهِ ، فَمَنْ أَمْضَاهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي وَصِيَّتِهِ مَضَى وَلَا مَدْخَلَ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ ، وَلِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ أَحَدًا ثِقَةً أَوْ غَيْرَ خَائِنٍ إذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ الْخِيَانَةُ أَوْ اُتُّهِمَ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْوَارِثَ إنْ أَنْفَذَ مَضَى إنْفَاذُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْخَلِيفَةُ أَمِينًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَتُحْذَرُ الْفِتْنَةُ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَةً وَاتُّهِمَ فَلَهُ أَنْ يَقْصِدَ إلَى إنْفَاذِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُمْ وَلِلْمَيِّتِ وَفِي الْأَثَرِ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ