بِدَلِيلِ لَفْظِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَحْبِسْ الْجَاهِلِيَّةَ تَبَرُّرًا وَأَوَّلُ حَبْسٍ فِي الْإِسْلَامِ حَبْسُ عُمَرُ صَدَقَةً وَفِيهِ الْحَبْسُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ إجْرَاؤُهُ عَلَى يَدِهِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ قُلْت يَعْنِي أَنَّ النَّاسَ كَانُوا قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْمِيرَاثِ يَحْبِسُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ثُلُثَيْنِ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمَّا نَزَلَتْ بَطَلَ الْحَبْسُ عَلَى الْوَارِثِ مُطْلَقًا وَبَطَلَ حَبْسُ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ عَلَى غَيْرِ الْوَارِثِ كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ سِهَامُ كِتَابِ اللَّهِ وَصِيَّةٌ } يَعْنِي بِالسِّهَامِ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَأَنْصِبَاءَهُمْ فِي الثُّلُثَيْنِ فَإِذَا جَاوَزَتْ الْوَصِيَّةُ الثُّلُثَ فَقَدْ وَقَعَتْ فِيمَا هُوَ سِهَامُ الْوَرَثَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَحْرِيرِ الْمَقَامِ فَلَا دَلِيلَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلْقَوْلِ بِإِبْطَالِ الْحَبْسِ مُطْلَقًا فِي الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ كَانَ قَوْلَ أَصْحَابِنَا وَلَعَلَّ وَجْهَ كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إذَا حَبَسَ شَيْئًا جَاوَزَتْ مَنْفَعَتُهُ الثُّلُثَ إنْ طَالَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَلَمْ يَجُزْ لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَمْنَعُوهُ وَلَوْ بَيَّنَ وَجْهَ الْأَجْرِ ( وَأَجَازَهُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) فِي الْعُرُوضِ وَالْأُصُولِ بَيَّنَ وَجْهَ الْأَجْرِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهُ ( كَسِلَاحٍ ) أَوْ خَيْلٍ ( يَتَقَوَّى بِهِ الْمُجَاهِدُونَ لِلرُّومِ ) وَسَائِرِ الْمُشْرِكِينَ ( وَالْبُغَاةِ ) مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ( وَالنَّاقِضِينَ عَهْدًا ) مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ كَالْحَرْبِ وَكَمَنْعِ الْجِزْيَةِ وَمَنْعِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مُوَافِقِينَ أَوْ مُخَالِفِينَ مِثْلُ أَنْ يَمْنَعُوا الزَّكَاةَ عَنْ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا يَلْزَمُهُمْ مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ يَتْرُكُوا الصَّلَاةَ أَوْ يَطْعَنُوا فِي الدِّينِ ( وَالْهَاتِكِينَ حَرَمًا ) كَالزِّنَى وَالرِّدَّةِ وَدُخُولِ الْمُوَافِقِينَ فِي دِينِ الْمُخَالِفِينَ وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ