صَدَقَةً عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ لِسَبِيلِ اللَّه قَالَ أَبُو غَانِمٍ قَالَ أَبُو المورج سُئِلَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ عَمَّنْ جَعَلَ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ أَوْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ حَبْسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إنَّمَا كَانَ الْحَبْسُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ النِّسَاءِ فَلَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ نَسَخَتْ الْفَرَائِضُ الْحَبْسَ .
وَذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ { أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ مِنْ يَهُودِ بَنِي حَارِثَةَ يُقَالُ لَهَا ثَمْغٌ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَصَبْت أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهَا فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ ؟ قَالَ إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ عُمَرُ } أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَنُهُ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ قَرَأَهَا فِي قِطْعَةِ أَدِيمٍ أَحْمَرَ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا قَالَ إبْرَاهِيمُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَأَنَا قَرَأْتُهَا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا وَمَعْنَى غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ غَيْرُ مُتَّخِذٍ مِنْهَا مَالًا بِالرَّغْبَةِ وَالْإِسْرَافِ فِي أَخْذِ ثِمَارِهَا أَوْ بِتَمَلُّكِ شَيْءٍ مِنْ رِقَابِهَا وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَصَابَ أَرْضًا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِسَهْمِهِ مِنْ غَنِيمَةِ خَيْبَرَ وَيُسَمَّى الشَّيْءُ الْجَيِّدُ نَفِيسًا لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِي مِائَةُ رَأْسٍ فَاشْتَرَيْتُ بِهَا مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِهَا } فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ ثَمْغٌ مِنْ جُمْلَةِ أَرَاضِي خَيْبَرَ وَأَنَّ مِقْدَارَهَا مِائَةُ سَهْمٍ مِنْ السِّهَامِ الَّتِي قَسَّمَهَا النَّبِيُّ