بِصِيغَةِ التَّذْكِيرِ وَكَذَا الْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا وَالنَّهْيُ عَنْ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إنَّ لَك أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى } وَقَالَ تَعَالَى { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ } لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ تَوْبَةَ حَوَّاءَ فِي الثَّانِيَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ لَا مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا وَلِكَوْنِ النِّسَاءِ تَابِعَةً لِلرِّجَالِ طُوِيَ ذِكْرُهُنَّ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ إلَّا نَادِرًا فَكَانَ الْمُخْتَارُ دُخُولَ النِّسَاءِ فِي نَحْوِ الْمُسْلِمِينَ فَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُنْفِذَ الْوَصِيَّةَ نِصْفَهَا فِي الذُّكُورِ وَنِصْفَهَا فِي الْإِنَاثِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِذَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا فِي الذُّكُورِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِذَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا فِي الْإِنَاثِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِذَهَا فِي الذُّكُورِ خَاصَّةً أَوْ فِي الْإِنَاثِ خَاصَّةً وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِ الْإِنَاثِ أَنَّ لِلْإِنَاثِ صِيغَةً تَخُصُّهُنَّ وَرَدَ بِهَا الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ وَكَلَامُ الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } .
وَالصَّحِيحُ الدُّخُولُ كَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ دُخُولُهُنَّ بِقَرِينَةٍ تَغْلِيبًا لِلذُّكُورِ لَا بِظَاهِرِهِ وَقِيلَ يَدْخُلْنَ بِظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ فِي الشَّرْعِ مُشَارَكَتُهُنَّ لِلذُّكُورِ فِي الْأَحْكَامِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ قَصَدَ الشَّارِعُ بِخِطَابِ الذُّكُورِ التَّكَلُّمَ عَلَيْهِمْ مَعَ تَرْكِ التَّعَرُّضِ لِحُكْمِهِنَّ وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ جَمْعُ التَّكْسِيرِ لَا تَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ إجْمَاعًا بَلْ جَمْعُ التَّكْسِيرِ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ فِيهِ خِلَافٌ فِي شُمُولِهِنَّ بِالْوَصْفِ الْمَعْنَوِيِّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ دُونَ الَّذِي يَدُلُّ بِالْمَادَّةِ كَالرِّجَالِ وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَكَانَ لَهَا عُمُومٌ كَ"مَا"وَ"مَنْ"الْمَوْصُولَتَيْنِ