( وَدَخَلَ ) ت ( النِّسَاءُ ) أَسْقَطَ التَّاءَ لِأَنَّ الْفَاعِلَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي اسْمِ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ لِلتَّأْوِيلِ بِالْفَرِيقِ وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ عَلَامَةُ تَأْنِيثٍ تُنَافِي التَّذْكِيرَ وَلَا مُفْرَدَ مِنْ لَفْظِهِ يُنَافِيهِ ، وَأَرَادَ بِالنِّسَاءِ الْإِنَاثَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إطْلَاقِ الْمَرْأَةِ عَلَى الطِّفْلَةِ وَالنِّسَاءِ عَلَى الطِّفْلَاتِ ، أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ وَالْبَالِغَاتِ مَجَازًا فَيَكُونُ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ لَا مِنْ إطْلَاقِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَ ( فِيمَا ) أُوصِيَ بِهِ ( لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ الْقَانِتِينَ ) أَيْ الْعَابِدِينَ أَوْ الْمُصَلِّينَ أَوْ الدَّاعِينَ ، وَفِيمَا أُوصِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِلصُّوَّامِ أَوْ الرُّكَّعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا عَبَّرَ عَنْهُ بِصِيغَةِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ وَجَمْعِ التَّذْكِيرِ ، سَوَاءٌ جَمْعُ التَّكْسِيرِ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى الذُّكُورِ فَقَطْ وَاَلَّذِي يُطْلَقُ لَهُمْ وَلِلْإِنَاثِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْفُعَّالُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ لِلذُّكُورِ وَالْفِعْلُ كَذَلِكَ لَكِنْ بِدُونِ أَلِفٍ يُقَالُ لَهُمْ وَيُقَالُ لِلْإِنَاثِ مَعًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الذُّكُورَ يَغْلِبُ عَلَى الْإِنَاثِ لَا الْعَكْسَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ } ، ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) صَحَّ ذَلِكَ ( لَا عَكْسُهُ ) يَعْنِي أَنَّ جَمْعَ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمَ الْمُخْتَصَّ بِالْمُؤَنَّثِ وَمَا يَخْتَصُّ مِنْ جَمْعِ التَّكْسِيرِ بِالْمُؤَنَّثِ لَا يَدْخُلُ فِيهِمَا الْمُذَكَّرُ فَلَوْ أَوْصَى لِلثِّقَاتِ لَدَخَلَ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِأَنَّ الْمُفْرَدَ ثِقَةٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُذَكَّرَ يَغْلِبُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ فِي الضَّمَائِرِ وَالصِّفَاتِ وَمَا أَشْبَهَهُنَّ كَالْمَوْصُولَاتِ نَحْوُ أَنْتُمْ يَا زَيْدُ وَهِنْدُ وَدَعْدٌ قَائِمُونَ أَوْ تَقُومُونَ وَزَيْدٌ وَهِنْدٌ وَدَعْدٌ هُمْ يَقُومُونَ وَأَنَّ حُكْمَ النِّسَاءِ تَبَعٌ لِلرِّجَالِ كَمَا أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَعَ وُرُودِ الْخِطَابِ فِيهِمَا