مُخْتَلِفًا كَقُفَّةِ شَعِيرٍ أَوْ قَصْعَةِ بُرٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْقَصْعَةَ وَالْقُفَّةَ مِنْهُمَا الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَالْمُتَوَسِّطَةُ .
وَقَالَ أَبُو سِتَّةَ: قَوْلُهُ مِثْلُ الْقَمْحِ أَيْ كُلُّهُ أَوْ كَيْلٌ مِنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ فِي غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ وَقَمْحُهُ كُلُّهُ إذَا أَوْصَى بِهِ كَانَ مَحْدُودًا لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ( فَهَلْ لِلْمُوصَى لَهُ ) الشَّيْءُ ( الْأَوْسَطُ ) عَدْلًا بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ ، فَيَكُونَ كَالصُّلْحِ بَيْنهمَا لَا يَجِدُ الْمُوصَى لَهُ الْأَعْلَى وَلَا عَلَى الْوَارِثِ الْأَدْنَى وَالْحِكْمَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْأَوْسَطِ ، وَلَوْ كَانَتْ نَفْسُ الْوَارِثِ تَمِيلُ لِلْأَدْنَى وَالْمُوصَى لَهُ لِلْأَعْلَى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ } وَقَالَ: { وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } ، وَلِأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لِلْوَارِثِ عَلَى الْأَدْنَى وَلَا الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْأَعْلَى فَيَأْخُذُ الدَّابَّةَ الْوُسْطَى وَالثَّوْبَ الْأَوْسَطَ وَالْمِكْيَالَ الْأَوْسَطَ وَالْمِيزَانَ الْأَوْسَطَ وَالْحَبَّ الْأَوْسَطَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمَا يَمْلَأُ الْقَصْعَةَ الْوُسْطَى مِنْ الشَّعِيرِ الْأَوْسَطِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمَا يَمْلَأُ الْقَصْعَةَ الْوُسْطَى مِنْ الشَّعِيرِ الْأَوْسَطِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَنْوَاعٌ أَوْ نَوْعَانِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلًا ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ فَمِنْهُ ؛ ( أَوْ مَا لَا عَيْبَ فِيهِ ) وَلَوْ كَانَ أَدْنَى ، لِأَنَّ الْعَيْبَ يُرَدُّ فِي الْعُقُودِ الْمَقْصُودِ بِهَا الْمُعَاوَضَةَ فَقِيسَ مَا لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ إذَا كَانَتْ الْمُشَاجَرَةُ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ وَلَوْ كَانَ مَا لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ لَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ بَيْنَ مُعْطِيهِ وَآخِذِهِ فَيُعْطُونَهُ شَاةً صَغِيرَةَ السِّنِّ وَشَعِيرًا غَيْرَ غَلِيظٍ وَهَكَذَا وَلَوْ كَرِهَ لَا شَاةً مَقْلُوعَةَ الْأَسْنَانِ أَوْ شَعِيرًا أَفْسَدَهُ مَاءٌ إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ الْمَعِيبُ فَقَطْ ، فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ مِنْهُ