فهرس الكتاب

الصفحة 11297 من 17437

أَوْصَى بِهِ حِينَ أَفَاقَ إلَى الثُّلُثِ ، فَإِنْ أَوْصَى بِحَجٍّ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ اللَّوَازِمِ جَازَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْبِرِّ فِي الْحُقُوقِ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إنْ أَوْصَى مَجْنُونٌ بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْأَقْرَبِينَ ، فَقِيلَ: يَثْبُتُ كَالصَّحِيحِ ، وَقِيلَ: إلَى الْخُمُسِ ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ كَالصَّبِيِّ ، لِأَنَّهَا إتْلَافٌ لِأَمْوَالِهِمَا وَإِنْ اعْتَجَمَ لِسَانُ الْمَرِيضِ فَدَعَا بِقِرْطَاسٍ فَكَتَبَ: عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ كَذَا وَلِلْأَقْرَبِينَ كَذَا وَصِيَّةً مِنِّي فَاشْهَدْ يَا فُلَانُ وَيَا فُلَانُ عَلِيَّ بِهَذَا ، فَقَدْ أَمْسَكَ عَلَيَّ لِسَانِي وَأَنَا أَعْقِلُ وَأَعْرِفُ مَا أَكْتُبُ جَازَ ؛ وَإِنْ قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِي هَذَا الَّذِي كَتَبْتُ بِيَدِي فَإِنَّهُ وَصِيَّتِي جَازَ وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْهُ إنْ كَانَ يَكْتُبُ ، وَإِلَّا فَلَا ، إلَّا إنْ قَرَأَهُ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِفَهْمِهِ ، وَيُشْهِدُهُمْ بِذَلِكَ ، وَيَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ وَيَعْرِفُونَ مَا فِيهِ ، وَإِنْ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَوْ أَشَارَ بِيَدِهِ لِمَا يُرِيدُهُ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ اُسْتُدِلَّ عَلَى مُرَادِهِ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى صِحَّةِ الْعَقْلِ وَإِلَّا يُعْلَمُ مُرَادُهُ بِإِرْشَادِهِ إلَّا بِالظَّنِّ وَهُوَ لَا يُغْنِي ، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ ثُبُوتَ عَقْلِهِ إلَّا بِلِسَانِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت