هَذَا اللَّفْظِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْخَاتِمَةِ وَكَمَا مَرَّ وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ وَإِنْ نَسِيَ عُذِرَ ، وَأُمَّا نِسْيَانُ التَّعْدِيَةِ وَالْمُعَامَلَاتِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ ، وَكَذَا الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ ، وَالْأَقْرَبُ لِأَنَّهُ رَكِبَ مَحْذُورًا فِي التَّعْدِيَةِ وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ حَتَّى نَسِيَ وَأَخَّرَ الْأَدَاءَ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ حَتَّى نَسِيَ أَوْ جُنَّ فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ مُوَسَّعًا لَهُ فِي غَيْرِ التَّعْدِيَةِ ، لَكِنَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّهِ تَأْخِيرُهُ إلَى مَوْتٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ نِسْيَانٍ أَوْ جُنُونٍ ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ } ، فَلَا يُعْذَرُ وَلَوْ تَابَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ إجْمَالًا وَكَذَا قِيلَ فِي نَحْوِ الْكَفَّارَاتِ ، وَقِيلَ: يُعْذَرُ النَّاسِي فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ التَّعْدِيَةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } فَذَمَّهُمْ مَعَ الْإِصْرَارِ مَعَ الْعِلْمِ لَا النِّسْيَانِ ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: { لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ } .
وَفِي الضِّيَاءِ: أَرْجُو أَنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ النزوي يَقُولُ: أُحِبُّ أَنْ أَنْسَى ذُنُوبِي ؛ وَكَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا وَكَانَ يَقُولُ: التَّائِبُ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ وَعَلَيْهِ ذَنْبٌ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ أَذَنْبَهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ ذَنْبًا ثُمَّ لَا يَتُوبُ مِنْهُ ، وَمَعْنَى { يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ } ، يَتُوبُونَ قَبْلَ غَرْغَرَةِ الْمَوْتِ كَمَا فَسَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلُّ تَائِبٍ مَقْبُولُ التَّوْبَةِ وَلَوْ مِنْ ذَنْبٍ لَا يَعْرِفُهُ إذَا تَابَ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ ، إذَا كَانَ اعْتِقَادُهُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ تَنَصَّلَ مِنْهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ مَشْهُورًا أَنَّ مَنْ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ شَيْءٍ وَفَعَلَهُ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ عُمُومًا أَجْزَأهُ ، وَمَنْ