وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ هَلَكَ وَلَوْ نَاسِيًا ، وَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُوصِ بِهِ وَلَوْ عَلِمُوا بِهِ ، إلَّا إنْ بَقِيَ الشَّيْءُ الَّذِي تَعَدَّى عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ وَعَرَفُوهُ أَوْ بَقِيَتْ قِيمَتُهُ مُتَعَيَّنَةً أَوْ أَتَى صَاحِبُهُ بِبَيَانِ عَيْنِ الشَّيْءِ أَوْ قِيمَتِهِ مَعَ بَيَانِ التَّعَدِّي ، فَإِنْ أَحْيَا الدَّعْوَةَ فِي حَيَاتِهِ وَبَيَّنَ فِيهَا ، أَوْ أَحْيَا فِيهَا وَبَيَّنَ بَعْدَهَا ، فَإِنَّ لَهُ الشَّيْءَ أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ، وَإِذَا عَلِمَ بِإِشْهَادِ صَاحِبِ الْحَقِّ عَلَى التَّعْدِيَةِ وَعَلَى إحْيَائِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ تَعَدَّى ، وَلَعَلَّ بَيِّنَةَ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ تَبْطُلُ بِوَجْهٍ ، وَأَنْوَاعُ الْأَمَانَةِ كُلِّهَا كَالْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ وَأَنْوَاعِ الْمُعَامَلَاتِ لَا يَعْصِي إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا وَعَلِمَ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ ، فَقِيلَ: يَهْلِكُ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَصِيَّةِ عَمْدًا بِمَنْزِلَةِ الْجُحُودِ لِمَا عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُدَّعِي لِمَا لَيْسَ لَهُ وَالْمُنْكِرُ لِمَا عَلَيْهِ كَافِرَانِ } ، وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ ، لِأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ بِطِيبِ نَفْسِ صَاحِبِهِ فَلَا يَهْلِكُ مَا لَمْ يَجْحَدْ ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ يُدْرِكُهُ عَلَى الْوَارِثِ فِي مَالِ الْمُوَرِّثِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ إذَا أَتَى بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ لَمْ يُحْيِ الدَّعْوَةَ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِحُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ مِثْلُ الْكَفَّارَاتِ وَالْعِتْقِ وَأَمْوَالِ الْأَجْرِ أَوْ الْمَسْكَنَةِ الَّتِي لَا تُنْسَبُ إلَى أَحَدٍ عَصَى رَبَّهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ فِي ذِمَّتِهِ ، وَاَلَّذِي عِنْدَنَا عَلَى مَا يُنَاسِبُ الْأُصُولَ أَنَّهُ هَالِكٌ ، لِأَنَّ أَدَاءَ ذَلِكَ فَرِيضَةٌ عَلَيْهِ ، وَيُنَاسِبُ قَوْلَ الدِّيوَانِ: مَنْ يَحْلِفْ يَحْنَثْ ، وَمَنْ يَحْنَثْ يَأْكُلْ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينِ وَمَنْ يَأْكُلْ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينِ يُدْرِكْ بِهَا النَّارَ ، أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْ