حَلَّلَ حَرَامًا بِتَأْوِيلِ الْخَطَإِ ثُمَّ تَابَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ عُمُومًا ، بَلْ تُقْبَلُ إذَا عَيَّنَ ذَلِكَ الْحَرَامَ وَتَابَ مِنْ تَحْلِيلِهِ إيَّاهُ ، وَلَوْ كَانَ مَنْ نَسِيَ ذَنْبًا لَمْ يَدْخُلْ فِي عُمُومِ تَوْبَتِهِ مِنْ الذُّنُوبِ لَمْ يَنْجُ أَحَدٌ إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَطْبُوعٌ عَلَى النِّسْيَانِ ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَمَ مِنْ قَبَلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } ، لَكِنْ يُزْجَرُ الْمُكَلَّفُ عَنْ التَّسْوِيفِ ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَمْ يُوصِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ تَعْدِيَةٍ وَتَبَاعَةٍ وَقَدْ تَابَ فَلَا يَكُونُ مِثْلَ مَنْ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُوصِ وَمَنْ لَا مَالَ لَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيصَاءُ لِلْأَقْرَبِ وَلَا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَوْصَى ، فَحَسَنٌ لَعَلَّهُ يَجِدُ مَنْ يُنْفِذُ وَصِيَّتَهُ عَنْهُ ، وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يُخْبِرَ وَرَثَتَهُ بِمَا لَهُ مِنْ مَالٍ خَفِيٍّ كَالدَّفِينِ ، فَإِذَا أَوْصَى بِهِ دَفِينًا ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْكُنُ فَحُكْمُهُ لَهُ ، وَإِلَّا فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَامَتُهُ كَذَا وَوَجَدَهَا ، وَمِنْ الْخَفِيِّ الدَّيْنُ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ الْوَارِثُ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ بِالْوُجُوبِ لِأَنَّ تَضْيِيعَ الْمَالِ حَرَامٌ ، فَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { نَهَانِي رَبِّي عَنْ الْقِيلِ وَالْقَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَعَنْ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ } .