الْأَقْرَبِ .
وَأَمَّا الْإِيصَاءُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَازِمٍ فَمَنْدُوبٌ ، وَلَا دَلِيلَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا سِيَّمَا فِي رِوَايَةٍ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ ، فَعَلَّقَ بِالْإِرَادَةِ وَالتَّحْقِيقِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي رِوَايَةِ: لَا يَحِلُّ ، وَهِيَ وَلَوْ كَانَتْ شَاذَّةٌ لَكِنْ قَدْ صَحَّتْ مِنْ طَرِيقِ الْعَدْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلَكِنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ الْوُجُوبَ إذْ لَا وَاجِبَ فِي الْمَالِ غَيْرُ الزَّكَاةِ وَوَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْوَاجِبِ ، وَدَلَّ قَوْله تَعَالَى: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ } ، بِتَنْكِيرِ الْوَصِيَّةِ كَمَا نَكَّرَ الدَّيْنَ ، بَلْ رَخَّصَ بَعْضٌ بِأَنْ لَا تَجِبَ الْوَصِيَّةُ بِحَقٍّ يَسِيرٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ مَعَ الْقُرْبِ ، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ } مَا مِنْ الْوَصَايَا يُؤَدِّي بِهَا الْوَصِيَّةَ الْوَاجِبَةَ ، وَحَدِيثُ: لَا يَحِلُّ ، أَوْ لَا يَحِقُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ إلَخْ ، يَشْمَلُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ وَغَيْرِهِ ، وَقَيْدُ الْإِيمَانِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ بِالتَّهْيِيجِ ، أَيْ الَّذِي يَمْتَثِلُ أَمَرَ اللَّهِ وَيَجْتَنِبُ نَوَاهِيَهُ هُوَ الْمُسْلِمُ ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِنَفْيِ الْإِسْلَامِ عَنْ تَارِكِ ذَلِكَ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى حَدِيثِ: مَا الْحَزْمُ وَالِاحْتِيَاطُ لِلْمُسْلِمِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ وَمَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ إلَّا هَذَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا فَرْضٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ بِوُجُوبِ الْوَصِيَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَدَاوُد وَعَطَاءٍ وَابْنِ مُصَرِّفٍ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَا شَاذٌّ ، قَالَ: وَيَدُلُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوصِ لَقَسَمَ الْوَرَثَةُ مَالَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُ مَا يَنُوبُ الْوَصِيَّةَ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحُقُوقَ كَذَلِكَ لَا يَجِبُ إخْرَاجُهَا عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا ، وَأَكْثَرُ الْمُوجِبِينَ أَوْجَبُوا فِي