فهرس الكتاب

الصفحة 11263 من 17437

أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، فَإِذًا لَيْسَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ ، أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَتَلِفَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَذَا كُلِّهِ حَتَّى مَاتَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ، قَالَ: مَنْ أَوْصَى لِبَعْضِ أَقَارِبِهِ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يُجْزِيهِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { وَالْأَقْرَبِينَ } ، وَقِيلَ فِيهِ: بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلَ مَنْ لَمْ يُوصِ بِهِ ، وَكَذَا إنْ قَصَدَهُ بِالْوَصِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِأَقْرَبَ فَصَحَّ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ ، أَوْ قَصَدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَقْرَبُ أَوْ غَيْرُ أَقْرَبِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَاَلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْصِدَ بِوَصِيَّتِهِ قَرَابَتَهُ هَكَذَا ، لِأَنَّهُ فَرْضٌ ، وَالْفَرْضُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْقَصْدِ وَدَخَلَ بِالْمُكَلَّفِ مَنْ هُوَ مُشْرِكٌ ، فَإِنَّ الْمُشْرِكَ تَلْزَمُهُ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ ، وَالْوَصِيَّةُ بِلَوَازِمِهِ ، لِأَنَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَأَصْلِهَا ، وَإِنْ قُلْتَ: الْوَصِيَّةُ شُرِعَتْ زِيَادَةً فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، أَوْ تَدَارُكًا ، وَالْكَافِرُ لَا تَدَارُكَ لَهُ وَلَا عَمَلٌ صَالِحٌ ، فَكَيْفَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ وُجُوبِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ وَعُمُومِ وُجُوبِ الْإِيصَاءِ مُطْلَقًا عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَ وُجُوبَ الْإِيصَاءِ أَيْضًا مُطْلَقًا لِحَدِيثِ: { لَا يَحِقُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ } ، إذْ قَالُوا: التَّقْيِيدُ بِالْإِيمَانِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ؟ قُلْتُ: الْوَصِيَّةُ كَالْإِعْتَاقِ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ الْمُشْرِكِ ، وَأَيْضًا مِنْ الْوَصِيَّةِ مَا هُوَ إيصَاءٌ بِحَقٍّ لَازِمٍ ، لَكِنَّ الْمَذْهَبَ وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ إلَّا بِحَقٍّ لَازِمٍ لِلَّهِ أَوْ لِمَخْلُوقٍ أَوْ بِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ عَلَى خِلَافٍ لَهُمْ فِي وَصِيَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت