( بَابٌ ) فِي وُجُوبِ الْإِيصَاءِ ( لَزِمَ كُلُّ مُكَلَّفٍ ) وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( حُرًّا إنْ تَرَكَ مَالًا إيصَاءٌ لِأَقْرَبِهِ ) لَا بِأَنْ يَقُولَ: لِأَقْرَبِيٍّ أَوْ لِأَقَارِبِي أَوْ لِلْأَقْرَبِ إلَيَّ أَوْ مِنِّي أَوْ لِلْأَقَارِبِ مِنِّي أَوْ إلَيَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ نَصٌّ فِي نِسْبَةِ الْقَرَابَةِ إلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ: لِلْأَقْرَبِ أَوْ لِلْأَقَارِبِ أَوْ لِلْأَقْرَبِينَ جَازَ عِنْدِي لِلْعِلْمِ بِأَنَّ مُرَادَهُ قَرَابَتَهُ بِجَعْلِ أَلْ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ أَوْ بِجَعْلِهَا نَائِبَةً عَنْ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ بِجَعْلِهَا لِلْجِنْسِ عَلَى تَقْدِيرِ مِنِّي أَوْ إلَيَّ أَوْ لِلْعَهْدِ ، فَيُقَدَّرُ مَعَ ذَلِكَ مِنِّي أَوْ إلَيَّ لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ قَالَ: لِلْأَقْرَبِينَ ، فَعِنْدَ بَعْضٍ أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ وَلَمْ يُضَعِّفُوهُ فِي الدِّيوَانِ وَذُكِرَ عَنْ الْأَثَرِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْتُهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذْ قَالَ: وَفِي الْأَثَرِ: وَإِنَّمَا يُوصِي الْمُوصِي لِلْأَقْرَبِينَ هَكَذَا ، وَيُطْلِقُ الْوَصِيَّةَ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُهَا الْأَقْرَبُ الَّذِي كَانَ قَرِيبًا فِي حِينِ الْوَصِيَّةِ ، وَمَنْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: يُوصِي لِلْأَقْرَبِ هَكَذَا لِئَلَّا يُوصِيَ لِرَجُلٍ مَعْرُوفٍ وَيَقْصِدُهُ بِالْوَصِيَّةِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ أَقْرَبِيٌّ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ بِأَقْرَبِهِ وَغَيْرُهُ هُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ يَمُوتُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَيَصِيرُ أَقْرَبَهُ غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْوَصِيَّةَ لِلْأَقْرَبِ إذَا مَاتَ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ الَّذِي قَصَدَهُ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ حَدَثَ مَنْ هُوَ أَقْرَبِيٌّ دُونَهُ وَفِي التَّاجِ: وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ إخْرَاجَهَا لَهُمْ ، يَعْنِي إخْرَاجَ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِينَ فِي حَيَاتِهِ ، وَالْمُخْتَارُ مَنْعُهُ ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا مِنْ هَذَا أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ لِتَبْدِيلِ الْوَصِيَّةِ ، يَعْنِي التَّبْدِيلَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْله تَعَالَى: { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ } الْآيَةَ .
فَعَسَى أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ بَأْسٌ ، وَإِنْ