فهرس الكتاب

الصفحة 10987 من 17437

( وَمِنْهَا ) أَيْ مِنْ هِبَةِ الْمَنَافِعِ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: إمَّا مُؤَجَّلَةٌ أَيْ وَإِمَّا ( مَا شُرِطَ فِيهَا مَا حَيِيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ) فَإِنَّ هَذِهِ لَيْسَ فِيهَا قَطْعُ بَعْضِ الْعُمْرِ أَجَلًا ، بَلْ عُمْرُهُ كُلُّهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُؤَجَّلْ لَهُ فَلِذَلِكَ كَمَا مَرَّ قَابَلَ بِهِ الْمُؤَجَّلَةَ ، وَ"مَا"مَصْدَرِيَّةٌ ، وَالْمَصْدَرُ نَائِبُ فَاعِلِ شُرِطَ ( وَتُسَمَّى الْعُمْرَى ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَعَ الْقَصْرِ ، وَحُكِيَ ضَمُّهُمَا مَعًا ، وَحُكِيَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَهُوَ لَفْظٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُمْرِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لِلْإِنْسَانِ مُدَّةَ عُمْرِهِ ، أَيْ زَمَانَ حَيَاتِهِ الْمُسْتَقْبَلَ كُلَّهُ ، يُقَالُ: أَعْمَرْتُكَ الدَّارَ ، أَيْ أَبَحْتهَا لَك مُدَّةَ عُمْرِك ، وَتُسَمَّى أَيْضًا: الرُّقْبَى بِوَزْنِ الْعُمْرَى ، مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُرَاقَبَةِ ، لِأَنَّ الْوَاهِبَ يَرْقُبُ مَوْتَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِتَرْجِعَ إلَيْهِ ، وَكَذَا وَرَثَةُ الْوَاهِبِ ، وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَيُرَاقِبُ هُوَ وَمَنْ يَنْتَفِعُ مَعَهُ مَوْتَهُ أَعْنِي مَوْتَ الْمَوْهُوبِ لَهُ مُرَاقَبَةَ خَوْفٍ وَتَوَقُّعٍ لَا مُرَاقَبَةَ حُبٍّ ، أَوْ هِيَ مِنْ الرَّقَبَةِ ، لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ مُدَّةَ بَقَاءِ رَقَبَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، أَيْ مَا لَمْ تُقْطَعْ عُنُقُهُ بِمَوْتٍ وَأَعْنِي بِقَطْعِ عُنُقِهِ بِالْمَوْتِ ذَهَابَهُ بِالْمَوْتِ ، أَوْ لِأَنَّ الْوَاهِبَ يَنْتَظِرُ انْقِطَاعَهُ بِالْمَوْتِ وَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَقَرَّرَهُ الشَّرْعُ عَلَى خِلَافٍ ( كَأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ ) لِآخَرَ ( أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ ) أَوْ هَذِهِ النَّخْلَةَ أَوْ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( حَيَاتَك أَوْ هِيَ لَك عُمْرَى أَوْ ) هِيَ ( لَك رُقْبَى ) أَيْ فِي حَيَاةِ رَقَبَتِك ( أَوْ سُكْنَى ) إذَا كَانَ مِمَّا يُسْكَنُ كَالدَّارِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُؤَدِّي الْمُرَادَ .

وَإِذَا تَحَقَّقْت ذَلِكَ ( ف ) اعْلَمْ أَنَّهُ ( الْأَكْثَرُ ) أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ قَوْمِنَا ( عَلَى أَنَّ مَنْ عُمِّرَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالتَّشْدِيدِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت