وَيُقَالُ أَيْضًا: أُعْمِرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْهَمْزِ ( شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ) مُدَّةَ حَيَّاتِهِ وَلَهُ بَيْعُهَا ( وَلِوَارِثِهِ مِنْ بَعْدِهِ ) ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ بَلَاغًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ عُمِّرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَيُّمَا رَجُلٍ عُمِّرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا أَبَدًا } ، وَفِيهِ حَذْفٌ ، أَيْ عُمِّرَ عُمْرَى لَهُ أَوْ عُمِّرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، أَوْ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ لِعَقِبِهِ مَعَهُ لِأَحَادِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَنْ يَقُولُ بِرُجُوعِهَا لِلْوَاهِبِ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِ الْوَاهِبِ: وَلِعَقِبِك وَحَمَلَ عَلَيْهِ إطْلَاقَ ( أَحَادِيثَ ) إثْبَاتَهَا لِلْأَبَدِ ، مِثْلُ حَدِيثِ:" { مَنْ عُمِّرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ } "، أَيْ إنْ قَالَ: هِيَ لَك وَلِوَارِثِك ، فَالْجُمْهُورُ كَمَا عَلِمْت أَنَّ الْعُمْرَى إذَا وَقَعَتْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْآخِذِ وَلَا تَرْجِعُ إلَى الْأَوَّلِ ، إلَّا إنْ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ ، وَزَعَمَتْ جَمَاعَةُ دَاوُد الظَّاهِرِيَّةُ إلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ ، وَقَدْ أَثْبَتَهَا ابْنُ حَزْمٍ شَيْخُ الظَّاهِرِيَّةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ التَّمْلِيكُ إلَى ذَاتِ الشَّيْءِ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُعَمَّرُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ نَفَذَ عِتْقُهُ بِخِلَافِ الْوَاهِبِ .
وَقِيلَ: يَتَوَجَّهُ إلَى الْمَنْفَعَةِ ، فَلَا يُعْتَقُ بِإِعْتَاقِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ، وَهَلْ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْعَارِيَّةُ أَوْ الْوَقْفِ ؟ رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ: التَّمْلِيكُ فِي الْعُمْرَى يَتَوَجَّهُ إلَى ذَاتِ الشَّيْءِ ، وَفِي الرُّقْبَى إلَى الْمَنْفَعَةِ ، وَرُوِيَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ مِنْ