وَالتَّفْضِيلُ يُؤَدِّي إلَيْهِمَا ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَيْسَ يَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي الْبِرِّ سَوَاءً ؟ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يَسُرُّهُ وَجَبَ أَنْ يَعْدِلَ ؛ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: التَّسْوِيَةُ وَالْعَدْلُ أَنْ تُعْطِيَ الْأُنْثَى نِصْفَ الذَّكَرِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ لَقُسِمَ كَذَلِكَ ، وَقِيلَ: سَوَاءٌ لِلْأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ السَّابِقِ ، وَلِقَوْلِهِ:" { سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ فَلَوْ كُنْت مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْت النِّسَاءَ } "، وَأَجَابَ مَنْ قَالَ بِحَمْلِ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي إذْنٌ بِالْإِشْهَادِ وَامْتَنَعَ هُوَ مِنْهُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ لَا أَنْ يَشْهَدَ ، وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْهُمَا لَمْ يُسَوِّيَا ؛ نَحَلَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ كَمَا مَرَّ دُونَ إخْوَتِهَا ؛ وَنَحَلَ عُمَرُ لِعَاصِمٍ كَذَلِكَ ، وَأُجِيبَ بِرِضَى الْإِخْوَةِ .
وَاحْتَجَّ حَامِلُ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ أَيْضًا بِجَوَازِ إعْطَاءِ الرَّجُلِ كُلَّ مَالِهِ لِغَيْرِ وَلَدِهِ ، فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ جَمِيعَ وَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ جَازَ لَهُ إخْرَاجُ بَعْضٍ وَيَرُدُّهُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الِاتِّفَاقِ ، وَأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ النَّصِّ ، وَبِقَوْلِهِ: أَشْهِدْ غَيْرِي ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يَأْمُرْ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَبَعْدُ ، فَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَهُ: أَشْهِدْ غَيْرِي ؛ تَعْرِيضٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَتَهْدِيدٌ كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الرِّوَايَاتُ السَّابِقَةُ ، وَفِي الْحَدِيثِ النَّدْبُ إلَى التَّأْلِيفِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَتَرْكِ مَا يُوقِعُ بَيْنَهُمْ الشَّحْنَاءَ أَوْ يُورِثُ الْعُقُوقَ لِلْآبَاءِ ، وَأَنَّ عَطِيَّةَ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي حِجْرِهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ ، وَأَنَّ الْإِشْهَادَ فِيهَا يُغْنِي عَنْهُ ، وَفِيهِ كَرَاهَةُ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ فِيمَا لَيْسَ بِمُبَاحٍ ، وَأَنَّ الْإِشْهَادَ فِي الْهِبَةِ مَشْرُوعٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَفِيهِ