أَنْ قَالَ لَهُ: { لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ } : وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ النِّسْيَانُ عَنْ الْبَشِيرِ ، أَوْ بِأَنَّ بَشِيرًا ظَنَّ نَسْخَ الْحُكْمِ أَوْ حَمَلَ كَلَامَهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِامْتِنَاعِ فِي الْحَدِيقَةِ الِامْتِنَاعُ فِي الْعَبْدِ لِأَنَّ ثَمَنَهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِهِ غَالِبًا .
قِيلَ: أَوْ إنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَتْ عَمْرَةُ وَهَبَ لَهُ الْحَدِيقَةَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا ثُمَّ رَدَّهَا لِعَدَمِ الْقَبْضِ فَعَاوَدَتْهُ فَمَطَلَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ، ثُمَّ طَابَتْ نَفْسُهُ أَنْ يُعَوِّضَهُ الْغُلَامَ فَأَرَادَتْ إشْهَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَرْجِعَ ، وَبَشِيرٌ هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْجُلَاسِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ الْخَزْرَجِيِّ ، صَحَابِيٌّ جَلِيلُ الْقَدْرِ شَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرَهَا وَلَمْ يُدْرِكْ الْفِتَنَ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَقِيلَ: فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ أَنْصَارِيٍّ بَايَعَ ( أَوْ تَثْبُتُ وَعَصَى الْأَبُ ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( وَهُوَ الْمُخْتَارُ ؟ قَوْلَانِ ) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَجَرٍ: تَمَسَّكَ مَنْ أَوْجَبَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ بِتِلْكَ الرِّوَايَاتِ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبُخَارِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَصِحُّ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ ، وَعَنْهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ إنْ كَانَ لِسَبَبٍ كَزَمَانَةٍ وَدَيْنٍ ، وَتَجِبُ إنْ قَصَدَ بِالتَّفْضِيلِ الْإِضْرَارَ ، كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ أَعْنِي جُمْهُورَ قَوْمِنَا إلَى أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فَإِنْ فَضَّلَ بَعْضًا وَكَرِهَ وَاسْتُحِبَّتْ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا أَوْ الرُّجُوعُ فَحَمَلُوا الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ وَالنَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَوْجَبَهَا أَنَّهَا مُقَدَّمَةُ الْوَاجِبِ لِأَنَّ قَطْعَ الرَّحِمِ وَالْعُقُوقَ مُحَرَّمَانِ فَمَا يُؤَدِّي إلَيْهِمَا يَكُونُ مُحَرَّمًا ،