مِثْلُ أَنْ يَمْلِكَ شَيْئًا وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ مَجْنُونٌ بِوَجْهٍ مَا فَأَكَلَهُ تَقْرِيرٌ مِنْهُ لَهَا لَا إسْقَاطٌ لَهَا ، وَكَذَا تَفُوتُ إنْ أَطْعَمَهُ بِلَا اسْتِطْعَامٍ وَقَدْ عَلِمَ ، وَكُلُّ انْتِفَاعٍ عَلَى عِلْمٍ تَفُوتُ بِهِ ، وَفِي ادِّعَاءِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ .
قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ أَسْلَمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُدْرِكُهَا ، وَكَذَا إنْ أَسْلَمَ بَعْضًا مِنْهَا عَلَى هَذَا الْحَالِ إنْ كَانَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَوَاضِعَ مُفْتَرِقَةٍ فَأَسْلَمَ الْبَعْضَ فَقَوْلَانِ ، وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ: بِعْ لِي مَا اشْتَرَيْتَ ، أَوْ قَالَ لَهُ: وَلِّنِي أَوْ اقْسِمْ مَعِي أَوْ اقْتَسَمَا الْغَلَّةَ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ ، وَكَذَا إنْ أَصْدَقَهُ لَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ لَهُ أَوْ أَفْسَدَ فِيهِ الشَّفِيعُ شَيْئًا أَوْ فَطَلَبَ حَلَّ ذَلِكَ ، فَهَذَا كُلُّهُ تَسْلِيمٌ لِلشُّفْعَةِ ، وَكَذَا إنْ طَلَبَ أَنْ يَحْرُثَ فِيهَا شَيْئًا أَوْ يَحْصُدَ زَرْعَهُ أَوْ يَقْلَعَ أَشْجَارَهَا أَوْ يَسْقِيَهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَنَافِعِ ، أَوْ طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي إلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ فَأَجَابَ إلَيْهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا تَسْلِيمٌ لِلشُّفْعَةِ إلَّا إنْ سَلَّمَهَا بِلِسَانِهِ ا هـ .
وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا: لَا يَكُونُ الْإِطْعَامُ عَلَى عِلْمِهِ بِالشِّرَاءِ إبْطَالًا لِلشُّفْعَةِ حَتَّى يُقَارِنَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْرِيرِ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي ، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: تَقَبَّلَ اللَّهُ عَنْكَ عَطِيَّتَكَ أَوْ صَدَقَتَكَ ، فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ رَضِيَ بِأَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكٌ مُسْتَمِرٌّ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَكَثِيرًا مَا يُنَاوِلُ الْإِنْسَانُ لِغَيْرِهِ مَالَ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَالْخَدِيمِ وَالِابْنِ يُنَاوِلُ الْمَالَ لِمَالِكِهِ ، وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا فَلَا يُدْرِكُهَا الشَّفِيعُ بَعْدُ ، وَمَنْ عَلِمَ بِالْبَيْعِ ، وَقَالَ: ظَنَنْتُ أَنْ لَيْسَ شُفْعَةٌ ، فَلَمَّا سَأَلَ قِيلَ لَهُ: إنَّهَا لَكَ ، فَاتَتْهُ ، وَقِيلَ: لَا ، وَإِنْ لَقِيَ