قَوْلَانِ ) الْأَوَّلُ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَلَّمَ أَوْ تَرَكَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقٌّ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ، وَمَنْ وَهَبَ مَا لَيْسَ لَهُ لَمْ تَصِحَّ هِبَتُهُ ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ: أَتَى رَجُلٌ إلَى آخَرَ فَقَالَ لَهُ: أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ الْحِصَّةَ الَّتِي لَكَ شُفْعَتُهَا فِي كَذَا فَأَسْلِمْ لِي الشُّفْعَةَ ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ، فَلَمَّا اشْتَرَى قَامَ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ ، فَقَالَ مَالِكٌ لَهُ ذَلِكَ ، وَالثَّانِي فَوَاتُهَا ( وَاخْتِيرَ فَوَاتُهَا ) عَمَلًا بِقَوْلِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ شَيْءٍ أَثْبَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أَلْزَمَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا أَلْزَمْنَاهُ لَهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُدْرِكَهَا إذَا قَالَ: اشْتَرِ ، ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لِلشَّفِيعِ ، وَكَذَا الْمَيِّتُ إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَرَثَةُ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ يُوصِيَ لِلْوَارِثِ ، هَلْ لَهُمْ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ .
وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ سَلَّمَ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ حَقًّا ، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِالْإِذْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَهُ الْحُجَّةُ فِي الشِّرَاءِ قَبْلَ غَيْرِهِ ، وَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ بَطَلَتْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِنْ أَخَذَهَا بِمَا لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ، فَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ ، وَيَطْلُبُ أَنْ يَعْلَمَ كَمْ الثَّمَنُ ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُهَا حَتَّى يَعْلَمَ كَمْ هُوَ وَيُحْضِرُهُ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ نَقْدًا ، وَقِيلَ: إنْ أَخَذَهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ صَحَّ ، وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَإِنْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ بِكَذَا فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فَخَرَجَ أَنَّهُ بِأَكْثَرَ أَوْ بِثَمَنٍ آخَرَ ، أَوْ أَخْبَرَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فُلَانٌ فَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ غَيْرُهُ أَوْ اثْنَانِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْمُخَالَفَاتِ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الشُّفْعَةِ وَيَحْلِفُ