الْعَمَلِ إنْ خَافَ ضَيَاعَهَا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْلِفُهُ عَلَيْهِ ، وَيُعْذَرُ حَافِظُ أَمَانَةٍ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَافَ عَلَيْهَا حَتَّى يَأْمَنَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُشْهِدُهُ فَهُوَ أَوْلَى ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ ، وَجَهِلَ أَنْ يُشْهِدَ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ خِيفَ عَلَيْهِ فَوَاتُهَا ، وَلَا يَتَشَاغَلُ بِالْإِشْهَادِ إنْ أَمْكَنَهُ الطَّلَبُ وَالْخُرُوجُ إلَى الْمُشْتَرِي وَتُبْطِلُهَا الزِّيَادَةُ عَلَى رَدِّ السَّلَامِ كَأَنْ يُقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْك ، فَيَقُولَ: وَعَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَقِيلَ: لَا ، وَإِنْ زَادَ: وَبَرَكَاتُهُ ، بَطَلَتْ ، وَإِنْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فَرَدَّهُ الشَّفِيعُ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ ، وَإِنْ قَالَ لِلشَّفِيعِ: كَيْفَ حَالُكَ ، فَقَالَ: أَنَا فِي خَيْرٍ أَوْ عَافِيَةٍ أَوْ فِي سِتْرِ اللَّهِ بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ التَّحِيَّةِ ، وَمَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فَهُوَ فِي حُكْمِهِ ( أَوْ وَقْتُهَا مُوسَعٌ ) وَذَلِكَ ( قَوْلَانِ ) بَنَى فِي الدِّيوَانِ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَذَكَرَ غَيْرَهُ بِقِيلَ ، وَصَدَّرَ عَمُّنَا يَحْيَى بِهِ أَيْضًا ، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ بِقَوْلٍ وَاخْتَارَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ .
( وَ ) إذَا بَنَيْنَا عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا مُوسَعٌ فَ ( هَلْ حَدُّهُ ) أَيْ حَدُّ التَّوَسُّعِ ( ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْعِلْمِ ) عَمَلًا بِأَقَلِّ الْجَمْعِ ، فَإِنَّ مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ كَالثَّلَاثَةِ وَلَا يُحْصَرُ فَحَصْرُ حُكْمِهَا فِي أَدْنَاهُ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ وَعَلَيْهِ ابْنُ عَبَّادٍ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي زَمَانِنَا فِي الْجَزِيرَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ: { مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَلَهُ الْخِيَارُ وَالنَّظَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ } ، إلَخْ ( حَتَّى ) قَالَ الدَّمَامِينِيُّ: فِي مِثْلِ ( حَتَّى ) هَذِهِ إنَّهَا لِلْغَايَةِ ، وَمَعْنَى هَذِهِ الْغَايَةِ أَنَّ مَا بَعْدَ ( حَتَّى ) مُرَتَّبٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَمُتَوَلِّدٌ عَنْهُ أَوْ هِيَ لِلِابْتِدَاءِ ، كَأَنَّهُ قَالَ فَ ( إنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الشَّفِيعَ فَرَّطَ بَعْدَ