قَسْمُهُ إذْ لَا يُقَالُ مَثَلًا: لَا أُكَلِّمُكَ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ الْحَجَرُ إلَّا حَيْثُ أُرِيدَ التَّعْلِيقُ بِمُحَالٍ مَثَلًا .
وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقْسَمْ سَالِبَةٌ وَهِيَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَابِلُ لِلْقِسْمَةِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا: يُقَاسُ مَا لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَتُهُ عَلَى مَا أُمْكِنَتْ قِسْمَتُهُ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ مَا رُوِيَ { أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ } فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ ذِكْرِ الْجَارِ بِالشَّرِيكِ ، فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَارًا لِأَنَّهُ يُجَاوِرُ شَرِيكَهُ وَيُسَاكِنُهُ فِي الدَّارِ مَثَلًا كَالْمَرْأَةِ تُسَمَّى جَارَةً لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَارُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ وَنَحْوِهِمَا بِسَبَبِ سَبْقِهِ أَيْ قُرْبِهِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا {: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ؟ قَالَ: إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا } ، أَيْ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى مَا يَدْخُلُ دَارَ جَارِهِ وَمَا يَخْرُجُ ، وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ إجَابَةً لِجَارِهِ عِنْدَ النَّائِبَةِ ، وَمُرَادُهَا ( إلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ) هِدَايَةُ زَائِدٍ عَلَى الْوَاجِبِ ، أَوْ أُهْدِي أَوَّلًا ، أَوْ أَرَادَتْ هَدِيَّةَ التَّعْظِيمِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْهَدِيَّةِ لَا مُطْلَقَ الْإِعْطَاءِ ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ مِنْ الْجَارَيْنِ عَطِيَّةٌ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشُّفْعَةَ تَكُونُ بِالشَّرِكَةِ وَالْجِوَارِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ الْمَضَرَّةِ وَجَلْبُ الْمَنْفَعَةِ ، وَهِيَ تُوجَدُ فِي الْجَارِ كَمَا فِي الشَّرِيكِ ، وَلَوْ لَمْ تُمْكِنْ الْقِسْمَةُ أَيْضًا ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: الشُّفْعَةُ مَا لَمْ تُقْسَمْ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا أَمْكَنَ قَسْمُهُ ، وَأَمَّا مَا لَمْ يُقْسَمْ فَمَتَى بِيعَتْ حِصَّةٌ فِيهِ أُدْرِكَتْ شُفْعَتُهَا ، فَإِذَا قُسِمَتْ وَضُرِبَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ إلَّا بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ فَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ الْجَارِ عَلَى ظَاهِرِهَا الْمُتَبَادَرِ