وَهُوَ الْمُلَاصِقُ فَمَعْنَى { لَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ } أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُهُ الْجَارُ ، فَإِذَا تَرَكَهَا الشَّرِيكُ أَوْ لَمْ تَكُنْ الشَّرِكَةُ فَهِيَ لِلْجَارِ ، وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ لَهُ بَيْتَيْنِ فِي دَارِ سَعْدٍ مُتَمَيِّزَيْنِ لَا شَائِعَيْنِ ، فَذَكَرَ الشُّفْعَةَ فِي شَأْنِهِمَا إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهَا مِنْ عِنْدِهِ لَا مِنْ الْحَدِيثِ ، لَكِنْ ذِكْرُهُ إيَّاهَا كَالْحَدِيثِ الْمَوْقُوفِ تُقَوِّيهِ أَلْفَاظُ الْجَارِ فِي الْأَحَادِيثِ .
وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَأْوِيلِ الْجَارِ بِالشَّرِيكِ ، وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِصَقَبِهِ مِنْ الشَّرِيكِ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَعْنَى حَقِيقٌ بِصَقَبِهِ أَوْ أَحَقُّ مِمَّنْ لَيْسَ مُجَاوِرًا إلَّا مِنْ الشَّرِيكِ ، وَمِمَّنْ أَثْبَتَهَا بِالْجِوَارِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَفِي الْجَامِعِ لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ: إنْ لَمْ يَقْطَعْ طَرِيقٌ ، وَكَذَا يَشْتَرِطُ مَنْ أَثْبَتَهَا مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَرَدَّهُ ابْنُ بَرَكَةَ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْ الطَّرِيقُ لِحُصُولِ الْجِوَارِ مَعَ وُجُودِ الطَّرِيقِ ، قُلْتُ: بَلْ الطَّرِيقُ فَاصِلٌ مَانِعٌ مِنْ الْجِوَارِ ، وَمِمَّنْ أَثْبَتَهَا بِالْجِوَارِ اليسوي ، قَالَ: وَمَنْ كَانَ أَقْرَبَ كَانَ أَوْلَى بَيْنَ الدَّارَيْنِ ، وَلِلْجَارِ الْمُقَابِلَةُ فِي السِّكَّةِ غَيْرُ النَّافِذَةِ ، أَمَّا الْمُقَابِلَةُ فِي النَّافِذَةِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ اتِّفَاقًا ، وَأَقْوَى حُجَّةٍ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ ، يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا } فَتَرَاهُ قَالَ: طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا ، وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَهُ حِصَّةٌ مُتَعَيَّنَةٌ تَحْتَاجُ إلَى طَرِيقٍ يَكُونُ وَاحِدًا لَهُمَا مَعًا تَارَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ طَرِيقٌ تَارَةً ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ إلَخْ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ جَابِرٍ ، وَلَوْ كَانَ مَرْفُوعًا لَقَالَ: إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى