بِالْوَاوِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْمَنْزِلِ الَّذِي لَيْسَ بِدَارٍ أَوْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرْتَبَعُ فِيهِ فِي الرَّبِيعِ ( فَأَرَادَ ) الرَّجُلُ ( بَيْعَهَا ) أَيْ بَيْعَ الدَّارِ ، وَهُنَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَوْ أَرَادَ بَيْعَ الرَّبْعِ وَلَمْ يَقُلْ بَيْعَهُمَا لِأَنَّ الْأَفْصَحَ فِي الْعَطْفِ بِأَوْ الْأَفْرَادُ أَوْ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّبْعِ الدَّارَ عَلَى مَا مَرَّ ( فَلَا يَبِعْهَا حَتَّى يَعْرِضَ ) هَا ( عَلَى شَرِيكِهِ ) فِيهَا .
( فَإِنْ أَرَادَهَا ) شَرِيكُهُ بِالشِّرَاءِ ( فَ ) شَرِيكُهُ ( هُوَ أَوْلَى ) بِهَا فَإِذَا كَانَ أَوْلَى بِالشِّرَاءِ فَهُوَ أَوْلَى بِالرَّدِّ لَهَا بِالشُّفْعَةِ إلَّا إنْ تَرَكَ الشُّفْعَةَ لِغَيْرِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَقِيلَ: يَشْفَعُ بَعْدَهُ ، وَقِيلَ: لَا ، قِيلَ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ الشِّرَاءَ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَلَا يُدْرِكُهَا بَعْدُ ، وَلَعَلَّهُ لِهَذَا ذَهَبَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ إلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيمَا بِيعَ بِالنِّدَاءِ بَيْنَ مُتَزَايِدِينَ لِأَنَّ تَرْكَهُ الزِّيَادَةَ إذْنٌ فِي الشِّرَاءِ .
وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ: فِيهِ الشُّفْعَةُ وَقَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ وَهُوَ تَابِعِيٌّ حَدِيثًا مُرْسَلًا وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: { مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهُوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ } وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ: لَوْ أَعْلَمَ الشَّرِيكَ بِالْبَيْعِ فَأَذِنَ فِيهِ فَبَاعَ ثُمَّ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَا يَبِعْهَا حَتَّى يَعْرِضَ إلَخْ وَقَوْلِ جَابِرٍ: { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُفْسَخْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ } ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وُجُوبُ الْإِعْلَامِ لَكِنْ حَمَلَتْهُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى النَّدْبِ وَكَرَاهَةُ بَيْعِهِ قَبْلَ إعْلَامِهِ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، وَيَصْدُقُ عَلَى الْمَكْرُوهِ