وَاَللَّهِ مَا ابْتَاعَهُمَا ، فَقَالَ الْمِسْوَرُ: وَاَللَّهِ لِتَبْتَاعُنَّهُمَا فَقَالَ سَعْدٌ: وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةً أَوْ قَالَ: مُقَطَّعَةً أَيْ مُنَجَّمَةً وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُفْيَانَ أَرْبَعُ مِائَةِ مِثْقَالٍ ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ } مَا أَعْطَيْتُكَهَا .
وَهَا فِي بِهَا وَأَعْطَيْتُكَهَا عَائِدَةٌ لِلْبُقْعَةِ الْجَامِعَةِ لِلْبَيْتَيْنِ مَعَ الْجُدُرِ أَوْ لِجَمَاعَةِ الْبَيْتَيْنِ إذْ قَدْ يَعُودُ ضَمِيرُ الْجَمَاعَةِ لِاثْنَيْنِ ( أَيْ بِشُفْعَتِهِ ) فَفِي الْحَدِيثِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ أَطْلَقَ اسْمَ السَّبَبِ وَهُوَ لَفْظُ السَّقَبِ وَمَعْنَاهُ لُغَةً الْقُرْبُ ، وَأَرَادَ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ الشُّفْعَةُ فَإِنَّ الْقُرْبَ سَبَبُهَا ، وَفَسَّرَهُ بَعْضٌ بِالْقُرْبِ عَلَى أَصْلِهِ أَيْ أَحَقُّ بِالْمَبِيعِ بِسَبَبِ قُرْبِهِ فَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ( وَحَدِيثُ قَاطِعُهَا ) أَيْ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي قَاطِعِهَا أَيْ قَاطِعُ الشُّفْعَةِ ، فَإِضَافَةُ حَدِيثٍ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ، وَذَلِكَ الْحَدِيثُ هُوَ أَنَّ قَاطِعَ الشُّفْعَةِ لَا يَرِيحُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِضَمِّ الْيَاءِ أَرَاحَ وَجَدَ الرَّائِحَةَ ، وَيُقَالُ يَرَاحُ بِفَتْحِهِمَا وَهِيَ قِيلَ أَوْلَى وَأَكْثَرُ ، ( وَقَوْلُهُ: أَيُّمَا ) أَيُّ الشَّرْطِيَّةُ وَمَا الْمَزِيدَةُ لِزِيَادَةِ الْعُمُومِ أَوْ تَأْكِيدُ الْجَوَابِ ( رَجُلٍ ) وَفِعْلُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ أَيُّمَا رَجُلٍ ثَبَتَ ( لَهُ شَرِيكٌ ) وَلَوْ جَعَلْنَا ( مَا ) مَوْصُولَةً مُخْبَرًا عَنْهَا بِالطَّلَبِ مَزِيدًا بَعْدَهَا ( مَا ) مَقْرُونًا خَبَرُهَا بِالْفَاءِ لِشَبَهِهَا بِالشَّرْطِيَّةِ ، أَوْ مَوْصُولَةً مِنْ بَابِ الِاشْتِغَالِ وَالْفَاءُ الزَّائِدَةُ لَا تَمْنَعُ الِاشْتِغَالَ لَصَحَّ ( فِي دَارٍ أَوْ رَبْعٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَهُوَ الدَّارُ عَطْفٌ مُرَادِفٌ ، كَذَا قِيلَ ، وَالْمَشْهُودُ اخْتِصَاصُ عَطْفِ الْمُرَادِفِ