النَّعْشِ الصُّغْرَى مَوْضِعُ طُلُوعِهَا مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي بَيْنَ الْقُطْبِ وَالْمَشْرِقِ وَلَوْ لَمْ تَغِبْ ، وَكَذَا الْكُبْرَى وَهِيَ أَضْوَأُ وَأَوْسَعُ وَأَبْعَدُ عَنْ الْقُطْبِ ، ( فِي الْكَتِفِ الْأَيْسَرِ ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ مَوْضِعَ الْبَنَاتِ فِي طُلُوعِهَا وَمَا بَعْدَهُ إلَى أَنْ يُقَابِلَ الْقُطْبَ لِأَنَّ مَوَاضِعَهَا وَلَوْ تَفَاوَتَتْ لَكِنَّهَا مُتَقَارِبَةٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَوْسِعَةً ، وَأَمَّا عَلَى التَّضْيِيقِ فَيُنَاسَبُ نَفُوسَةَ مَطْلَعَهَا وَيُنَاسِبُ هَذِهِ الْبِلَادَ سَمْتُهَا بِالْكَتِفِ الْأَيْسَرِ إذَا قَابَلْتَ الْقُطْبَ وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنُوبِ أَوْ قَارَبَتْ ذَلِكَ ، أَوْ كَانَتْ خَلْفَ الْقُطْبِ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَا بَيْنَ بَابِ سُهَيْلٍ وَبَابِ بَنَاتِ النَّعْشِ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ وَمَا بَيْنَ مَطْلَعِهَا إلَى مَطْلَعِهِ قِبْلَةُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَهَذَا مِنْهُ تَوْسِيعٌ وَبِجَعْلِ الْقُطْبِ وَيُقَالُ لَهُ الْجَدْيُ وَهُوَ أَقْوَاهَا وَهُوَ نُقْطَةٌ تَدُورُ عَلَيْهَا الْكَوَاكِبُ وَهُوَ شَبِيهٌ بِالنَّجْمِ ، وَقِيلَ: لَيْسَ بِالْجَدْيِ وَلَكِنَّهُ بَيْنَ الْجَدْيِ وَالْفَرْقَدَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْجَدْيِ خَفِيٌّ جِدًّا لَكِنَّهُ يُرَى ، وَقِيلَ: هُوَ ثُقْبَةٌ لَا نَجْمَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَيُسَمَّى نَجْمًا لِأَنَّهُ عَلَى صُورَتِهِ وَلِمُجَاوِرَتِهِ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى فِي مِصْرَ ، وَالْيُمْنَى فِي الْعِرَاقِ ، وَقُبَالَتِهِ مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ فِي الْيَمَنِ ، وَوَرَائِهِ فِي الشَّامِ .