( وَمَنْ رَهَنَ دَارًا أَوْ بَيْتًا أَوْ حَانُوتًا ) أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَصُنْدُوقٍ وَقِرَابٍ وَإِنَاءٍ ( وَفِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ خَزَائِنُ طَعَامٍ أَوْ مَتَاعٍ ) أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَوَابَّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ ، وَيُحْتَمَلُ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي لَفْظِ مَتَاعٍ ( أَوْ وَدِيعَةٍ ) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( قَبْلَ الرَّهْنِ فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ بِمَالِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ ( لِمَالِهِ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الرَّهْنِ لِيُخْرِجَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ يُصْلِحُهُ ، وَلَا يُبَدَّلُ لَهُ فِيهِ مَوْضِعًا ، وَلَهُ أَنْ يُبْقِيَهُ وَأَنْ يُخْرِجَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَلَوْ أَمْكَنَ إخْرَاجُهُ بِمَرَّةٍ أَوْ دُونِ تِلْكَ الْمَرَّاتِ ( كَمَا يَذْهَبُ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الرَّهْنِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، هَذَا مَا يَظْهَرُ لِي لِأَنَّ الدُّخُولَ إلَيْهِ كَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَبْلَ الرَّهْنِ بَلْ حَقٌّ لَهُ بِحَسَبِ صَلَاحِهِ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: لَا يَحِلُّ أَنْ يَدْخُلَ مِرَارًا إذَا قَدَرَ عَلَى إخْرَاجِ مَالٍ فِي أَقَلَّ مِنْهَا لِأَنَّ تَكْرِيرَ الدُّخُولِ مَعَ إمْكَانِ عَدَمِ تَكْرِيرِهِ كَلُبْثِ سَاكِنِهَا فِيهَا بَعْدَ ارْتِهَانِهَا ( بِلَا زِيَادَةٍ فِيهِ ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ انْتِفَاعٌ بَعْدَ ارْتِهَانٍ حَادِثٍ ، فَإِذَا أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهُ فِيهِ لِأَنَّ إدْخَالَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ زِيَادَةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ لُبْثَهُ فِيهِ بَعْدَ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّهُ سَاكِنٌ فِيهِ قَبْلَهُ لَا يَجُوزُ ، وَمَنْ أَخْرَجَ رِيقًا مِنْ فِيهِ ثُمَّ رَدَّهُ وَبَلَعَهُ فَسَدَ صَوْمُهُ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ، أَخْرِجْ مَالَكَ وَأَبْقَاهُ انْفَسَخَ .
( وَإِنْ سَكَنَهَا ) لَا بِالْكِرَاءِ لِأَنَّهُ إنْ اكْتَرَاهَا ( ثُمَّ ارْتَهَنَهَا ) جَازَ وَصَحَّ ، ثُمَّ ارْتَهَنَهَا ( فَلَا يَسْكُنُهَا بَعْدُ ) ، فَإِنْ لَبِثَ فِيهَا وَلَوْ قَلِيلًا بَعْدُ فَذَلِكَ انْتِفَاعٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَعْدُ إلَّا إخْرَاجُ مَتَاعِهِ إنْ أَرَادَ ، فَإِنْ سَكَنَهَا كَسَائِرِ الِانْتِفَاعَاتِ ( لَا كَالْخَزِينِ ) وَنَحْوِهِ ، وَعَلَّلَ