فهرس الكتاب

الصفحة 10317 من 17437

وَإِنْ مَاتَ مُرْتَهِنٌ فَانْتَفَعَ بِهِ بَعْضُ وَرَثَتِهِ ، فَفِي فَسْخِهِ قَوْلَانِ ، وَلَزِمَهُ غُرْمُ مَا انْتَفَعَ بِهِ ، وَكَذَا الْخُلْفُ إنْ انْتَفَعَ بِهِ الْكُلُّ .

الشَّرْحُ ( وَإِنْ مَاتَ مُرْتَهِنٌ فَانْتَفَعَ بِهِ ) ، أَيْ بِالرَّهْنِ ، ( بَعْضُ وَرَثَتِهِ ) أَوْ فَعَلُوا مُوجِبَ فَسْخٍ مَعَ عِلْمٍ بِأَنَّهُ رَهْنٌ ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا كَانَ قَوْلًا وَاحِدًا أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ ، ( فَفِي فَسْخِهِ قَوْلَانِ ) : قَوْلٌ بِالْفَسْخِ ، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ فِي مَقَامِ الْمُوَرِّثِ فِيمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ ، وَكَأَنَّهُ عَقَدَ الرَّهْنَ لَهُمْ ، وَهُمْ الَّذِينَ لَهُمْ الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ بِبَيْعِهِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَهُمْ الْمَالِكُونَ لِلْأَمْرِ الَّذِي شُرِعَ الرَّهْنُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلٌ بِعَدَمِ الْفَسْخِ ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُرْتَهِنِينَ بِأَنْفُسِهِمْ وَلَا بِتَوْكِيلٍ أَوْ أَمْرٍ ، وَالْمُرْتَهِنُ مُطَاوِعُ الرَّاهِنِ ، يُقَالُ: رَهَنْتُهُ الشَّيْءَ فَارْتَهَنَهُ ، وَذَلِكَ فِعْلُ الْمُتَوَفَّى الْمُوَرِّثِ لَا الْوَارِثِينَ وَلَيْسُوا مَأْمُونِينَ عَلَى الرَّهْنِ ابْتِدَاءً ، بَلْ الَّذِي جَعَلَ الرَّهْنَ فِي يَدِهِ كَالْأَمَانَةِ هُوَ الْمُرْتَهِنُ الْمُتَوَفَّى فَإِنَّمَا لَهُمْ ثَمَنُهُ لَا أَحْكَامُهُ ، لَكِنْ يُتْرَكُ بِأَيْدِيهِمْ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَبِيعُونَهُ .

وَفِي الدِّيوَانِ": وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَرَثَةُ بِمَوْتِهِ وَاسْتَنْفَعُوا بِالرَّهْنِ انْفَسَخَ ا هـ ؛ وَذَلِكَ لِتَعَمُّدِهِمْ الِانْتِفَاعَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِمَوْتِهِ ، ( وَلَزِمَهُ غُرْمُ مَا انْتَفَعَ بِهِ ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَوْ يُحَاسَبُ فِيهِ ، لَكِنْ عَلَى الثَّانِي مَا يَغْرَمُهُ يَكُونُ رَهْنًا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ غَيْرُ رَهْنٍ فَيَقْبِضُهُ الرَّاهِنُ ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَحْسِبَاهُ فَعَلَا ، ( وَكَذَا الْخُلْفُ إنْ انْتَفَعَ بِهِ الْكُلُّ ) كُلُّ الْوَرَثَةِ ، وَلَا يُعْتَدُّ بِانْتِفَاعِ الْوَارِثِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ ، قِيلَ: أَوْ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ رَهْنُ مُوَرِّثِهِمْ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت