فهرس الكتاب

الصفحة 10231 من 17437

ذَهَابٌ ( بِمَا فِيهِ لِتَعَلُّقِ ضَمَانِهِ ) أَيْ الرَّهْنِ ( بِالضَّامِنِ ) اللَّامُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لَا يَتَعَلَّقُ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: هُوَ بَرَاءَةٌ لِلرَّاهِنِ فَلَا يُدْرِكُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسَلَّطُ مَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّهْنِ أَوْ صَرَفَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُنْفِقْ وَلَمْ يَصْرِفْ لَهَلَكَ الرَّهْنُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَيَذْهَبُ دَيْنُهُ بِذَهَابِ الرَّهْنِ ، فَإِنْفَاقُهُ وَصَرْفُهُ تَنْجِيَةٌ لِمَالِهِ مِنْ الذَّهَابِ فَلَا يُدْرِكُ مَا أَنْفَقَ وَصَرَفَ عَلَى الرَّاهِنِ بَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِمَالِهِ ( عَلَى ) أَيْ مَعَ ( أَنَّ الْمُدَاوَاةَ أَمْرٌ مُمْكِنُ النَّفْعِ لَا مُحَقَّقُهُ وَلَا يَحْكُمُ حَاكِمٌ بِذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ النَّفْعِ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ وَقَعَ النَّفْعُ لِإِمْكَانِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُدَاوَاةُ سَبَبًا فِي بُرْئِهِ .

( وَالنَّافِعُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى ) لَا يَخْفَى الْفَرْقُ بَيْنَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ الرَّهْنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَدَهْنِ مَا يَحْتَاجُ لِلدَّهْنِ ، فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْرِكَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسَلَّطُ إنْ فَعَلَهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَتَوَقَّفُ بَقَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقِيَامُ الرَّاهِنِ بِهِ كَأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْعُقْدَةِ ، وَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا لِحَادِثٍ كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ فَهَذَانِ لَا يُدْرِكَانِ عَلَى الرَّاهِنِ مَا صَرَفَا فِيهِ ، وَأَيْضًا هَذَا لَا يَتَحَقَّقُ الْهَلَاكُ بِتَرْكِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْأَكْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ بِيَدِهِ أَمَانَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ وَفَدَاهَا مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ مَا يُفْسِدُهَا مُطْلَقًا بِمَالِهِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ مَا صَرَفَ عَلَى صَاحِبِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَحَفِظْتُ ذَلِكَ نَصًّا مَوْجُودًا فِي الْأَثَرِ: وَمَنْ نَجَّى مَالَ غَيْرِهِ أَوْ نَفْسِهِ بِمَالٍ فَفِي إدْرَاكِهِ قَوْلَانِ مَنْ قَالَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُنَجِّيَ لَمْ يَقُلْ بِالْإِدْرَاكِ وَمَنْ قَالَ لَا يَلْزَمُهُ قَالَ: يُدْرِكُ إنْ أَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ يُدْرِكُ ، وَسِيَاتِي أَنَّ مَنْ فَدَى الرَّهْنَ بِمَالِهِ أَدْرَكَ مَا فَدَاهُ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت