( وَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ ) أَوْ أَفْلَسَ ( وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَالرَّهْنُ بِيَدِ مُسَلَّطٍ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ ) لِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مُرْتَهَنٌ ، وَأَنَّ ذَلِكَ رَهْنٌ صَحِيحٌ ، وَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ دَيْنِهِ فَلِلْغُرَمَاءِ ، إنْ لَمْ يَفِ الرَّهْنُ بِدَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ وَيَتَحَاصَصُهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِبَاقِي دَيْنِهِ فِي سَائِرِ مَالِ الرَّاهِنِ ، ( وَقِيلَ ) : لَيْسَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ ( بَلْ يُحَاصِصُهُمْ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْبُوضًا بِيَدِهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ وُجُوهُهُ كُلُّهَا لَهُ ، وَأَيْضًا تَقْبِيض الْمُسَلَّطِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ بَلْ بِهِ وَبِالرَّاهِنِ ، وَهَذَا قَوْلُ الرَّبِيعِ ، ( وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أَيْضًا ) كَمَا اُخْتِيرَ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَا يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ انْتِزَاعُهُ أَنْ لَا يَكُونَ بِمَنْزِلَتِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تَعُودُ بِالنَّقْدِ عَلَى ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِهَذَا لِأَنَّهُ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ انْتِزَاعُهُ دُونَ أَمْرِ الْمُرْتَهِنِ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ انْتِزَاعُهُ دُونَ أَمْرِ الرَّاهِنِ .
( وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ ) أَيْ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَكَانَتْ وَجْهُهُ كُلُّهَا إلَيْهِ ( وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ اتِّفَاقًا ) لِانْحِيَازِهِ بِهِ عَنْهُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالرَّهْنِ فِي الشَّرْعِ ( وَالْمُخْتَارُ ) وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ ( أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ ) الرَّهْنُ ( بِانْتِفَاعِهِ ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ أَمْرِهِ بِالِانْتِفَاعِ انْتَفَعَ الْمَأْمُورُ أَمْ لَمْ يَنْتَفِعْ ( إنْ كَانَ بِيَدِ مُسَلَّطٍ ) أَلَا تَرَى أَنَّهُ هُوَ وَالْغُرَمَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَنْفَسِخُ لِأَنَّ الرَّهْنَ الَّذِي بِيَدِ الْمُسَلَّطِ عِنْدَهُ كَاَلَّذِي بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ سَوَاءٌ وَفِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ قَالَ لَهُ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُ لَكَ هَذَا الشَّيْءَ فِي دَيْنِكَ عَلَى