( وَلَا يُبَاعُ ) الرَّهْنُ ( مَا وَجَدَ وَفَاءً فِي غَلَّتِهِ ) الْمُنْفَصِلَةِ ، وَأَمَّا النَّمَاءُ وَمِنْهُ الْغَلَّةُ الْمُتَّصِلَةِ كَثِمَارٍ لَمْ تُؤَبَّرْ أَوْ لَمْ تُدْرِكْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَكَصُوفٍ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُجَزَّ وَهُوَ كَذَاتِ الرَّهْنُ يُبَاعُ مَعَهُ ، ( وَقِيلَ ) غَلَّتُهُ الْمُنْفَصِلَةُ ( هِيَ لِرَبِّهَا لَمْ تَدْخُلْ ) فِي الرَّهْنِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ عَلَيْهِ فَكَانَتْ مَادَّتُهُ أَعْنِي مَا زَادَ لَهُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( لَا يَغْلَقُ رَهْنٌ لِصَاحِبِهِ ) وَهُوَ الرَّهْنُ ( غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ) وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَحَدُهُمْ يَرْهَنُ الرَّهْنَ وَيَشْتَرِطُ إلَى وَقْتِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ لَمْ أُوَفِّكَ فَهُوَ لَكَ بِحَقِّكَ ، أَوْ إنْ لَمْ آتِكَ فَهُوَ لَكَ بِحَقِّكَ فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، فَقَالَ ( لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ) أَيْ لَا يَحْتَبِسُ عَنْ فَكِّ صَاحِبِهِ وَلَا يَبْطُلُ عَنْ مِلْكِهِ وَهَذَا مِثْلُ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ أَوْ شَرْطٍ وَبَيْعٍ ، وَالشَّرْطُ لَا يُوجِبُهُ ، قَالَ أَبُو سِتَّةَ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ: إنَّ قَوْلَهُ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ، هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ: فَمَا زَادَ مِنْهُ عَلَى حَقِّهِ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْبَيْعَ مَعَ شَرْطِ عَدَمِ أَخْذِ الزَّائِدِ وَشَرْطِ عَدَمِ دَفْعِ النَّاقِصِ ، وَقَوْلُهُ: لَوْ شَرَطَ وَبِيعَ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِ مَا وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: يُشْتَرَطُ إلَى وَقْتِ كَذَا شَرْطٌ ، وَقَوْلُهُ: فَهُوَ لَكَ بِحَقِّكَ بَيْعٌ صُورِيٌّ ، وَالشَّرْطُ لَا يُوجِبُهُ بِمَعْنَى لَا يُصَحِّحُهُ لِكَوْنِ الْبَيْعِ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ .
وَفِي الدِّيوَانِ: وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إذَا رَهَنَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ رَهْنًا صَارَ الْمُرْتَهِنُ يَنْتَفِعُ بِغَلَّاتِ الرَّهْنِ وَيَحْمِلُ مُؤْنَتَهُ فَنُسِخَ ذَلِكَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ ، وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ