أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ ، وَوَجْهُ مَنْ أَجَازَ اشْتِرَاطَ الِانْتِفَاعِ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ أَنَّهُ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِلَا شَرْطٍ كَمَا حَمَلَهُ بَعْضٌ ، عَلَى عَدَمِ الْعِوَضِ ، وَذَلِكَ كَالثِّمَارِ وَالصُّوفِ وَكِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، ( وَسُكْنَى دُورِهِ ) أَيْ دُورِ الرَّهْنِ أَيْ دُورٍ هِيَ الرَّهْنُ ، أَوْ دُورِ مُطْلَقِ الرَّهْنِ ، أَوْ الرَّهْنُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ ، ( وَبُيُوتِهِ وَرُكُوبِ دَوَابِّهِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِمَنَافِعِهِ ) أَيَّ مَنْفَعَةٍ كَانَتْ ، عُطِفَ عَامٌّ عَلَى خَاصٍّ ( لِلْمُرْتَهِنِ ) مُتَعَلِّقٌ بِجَوَازٍ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ تَمَلُّكَ ذَلِكَ أَوْ الْأَكْلَ أَوْ الِانْتِفَاعَ بِهِ زِيَادَةٌ عَلَى حَقِّهِ فَكَانَ رِبًا مِنْ أَنْوَاعِ الرِّبَا كَمَا يُسَمَّى بَيْعُ الْجُزُرِ فِي الْأَرْضِ رِبًا وَكَمَا سُمِّيَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرِ الْمُسْتَرْسِلِ رِبًا .
( وَجَازَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَنَافِعِ كُلِّهَا وَلَوْ جُهِلَتْ إذْ هِيَ تَابِعَةٌ ، وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ ( لِتُقَوِّي الرَّهْنَ ) بِأَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي الرَّهْنِ يَبِيعُهُ كَمَا يَبِيعُ الرَّهْنَ كَالثِّمَارِ وَالْأَلْبَانِ وَالْأَصْوَافِ وَالْكِرَاءِ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ بَاعَهَا ، وَإِنْ خَافَ فَسَادَهَا بَاعَهَا ، وَلَوْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَبْضِ ثَمَنِهَا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَيَقْضِيَهُ ، وَكَذَا الْكِرَاءُ يَقْضِيهِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَحَلَّ الْأَجَلُ وَإِلَّا حَبَسَهُ حَتَّى يَحِلَّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ بَاعَهُ بِجِنْسِهِ أَوْ بِالْعَيْنِ وَاشْتَرَى بِهَا جِنْسَهُ ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ هَذَا وَدَخَلَ فِي شُرُوطِ الرَّهْنِ إذَا عَمَّهَا .