لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الشُّرُوطَ فِي الْعَقْدِ مُفَصَّلَةً وَلَا مُجْمَلَةً بَلْ قَالَ: كَمَا رَهَنَ فُلَانٌ فَقَطْ: فَلَعَلَّ وَجْهَ الشَّبَهِ مُطْلَقُ إيقَاعِ الرَّهْنِ فَفِيهِ الْجَهَالَةُ لَفْظًا وَنِيَّةً أَوْ لَفْظًا ، بَلْ لَوْ صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ شُرُوطًا كَشُرُوطِ فُلَانٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهَا فَمِنْ الْأُصُولِ وَالْقَوَاعِدِ فِيهِ قَوْلَانِ ( وَجُوِّزَتْ ) لَهُ شُرُوطُ فُلَانٍ ( كَالرَّهْنِ ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا بِهَا ، وَإِنْ عَلِمَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ مَعًا جَازَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ قَطْعًا ، وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِإِحْرَامِ الْإِنْسَانِ بِمَا أَحْرَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِمَا أَحْرَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ ، وَلَمْ يُصَحِّحُوا الْجَوَازَ هُنَا لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِحْرَامِ وَرَدَتْ فِي زَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهَا فِي الْعِبَادَةِ وَمَا هُنَا لَيْسَ فِي الْعِبَادَةِ ، وَأَشْبَهَ ذَلِكَ أَيْضًا الدُّخُولَ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ أَيْنَ هُوَ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ مَنْعُ هَذَا ، وَكَذَا الْخِلَافُ إذَا رُدَّ إلَى مَا يُؤَجِّلُ فُلَانٌ رَهْنَهُ ، وَكَيْفِيَّةُ عَقْدِ أَجَلِهِ كَأَجَلِ فُلَانٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَجَلُ الرَّهْنِ هُوَ الْأَجَلُ الَّذِي يَبِيعُ فِيهِ فُلَانٌ رَهْنَهُ ، وَاقْتَصَرُوا فِي الدِّيوَانِ عَلَى الْمَنْعِ فِي هَذَا الْمِثَالِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ .
( فَإِنْ وَقَعَتْ ) شُرُوطُ الرَّهْنِ فِي رَهْنِ فُلَانٍ الْمُسَمَّى ( بَاعَ ) الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ ( عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ الْأَجَلِ ، وَكَذَا بَعْدَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَجُوِّزَتْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْمُسَاوَاةِ لِفَرْضِ الْكَلَامِ فِي أَنَّ الشُّرُوطَ وَقَعَتْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: عِنْدَهُ ، وَقْتَ بَيْعِ الرَّهْنِ ، وَهُوَ كُلُّ وَقْتٍ بَعْدَ الْأَجَلِ بِلَا انْحِصَارٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَدَّ ضَمِيرُ عِنْدَهُ إلَى الْمُجَوَّزِ