كَشَهْرٍ بَعْدَ أَجَلِ الدَّيْنِ جَازَ ، وَتَقَدَّمَ عَنْ الْأَثَرِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَنْصِبُ الْخُصُومَةَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي فِيهِ الرَّهْنُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَأَجَّلَ الرَّهْنُ تَأَجَّلَ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ إلَى الْخُصُومَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَنْصِبُ الْخُصُومَةَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا كَالرَّهْنِ أَوْ كَانَ بَرَاءَةَ الْمِدْيَانِ .
( وَ ) لَيْسَتْ الضَّمَانَةُ فِي ذَلِكَ كَالرَّهْنِ ، فَإِنَّ الرَّهْنَ أَصْلٌ وَضَعَهُ أَنَّهُ بَرَاءَةٌ مِنْ الدَّيْنِ وَلَيْسَ لَهُ لُزُومُهُمَا مَعًا إلَّا بِشَرْطٍ ، فَ ( إنْ أَعْطَى ضَمِينًا فِي حَقٍّ عَاجِلٍ ) أَوْ آجِلٍ حَلَّ أَجَلُهُ ( فَاشْتَرَطَ أَنْ لَا يَحِلَّ عَلَيْهِ مَا ضَمِنَهُ لِأَجَلِ كَذَا ) ، وَإِذَا كَانَ أَجَلُ كَذَا حَلَّ عَلَيْهِ ( جَازَ وَلَا يُدْرِكُهُ عَلَيْهِ رَبُّهُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ الَّذِي ضَمِنَ إلَيْهِ ، وَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ ، وَتَأْخِيرُ الْحَمَالَةِ لَا يُوجِبُ تَأْخِيرَ الدَّيْنِ حَيْثُ جَازَ لِرَبِّهِ ) فِي الْجُمْلَةِ ( لُزُومُ أَيِّهِمَا شَاءَ ) الْحَمِيلِ وَالْمَحْمُولِ عَنْهُ ، وَقِيلَ: لَا رُجُوعَ لَهُ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمَحْمُولُ عَنْهُ بَرَاءَةً إلَّا إنْ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْحَقِّ الرُّجُوعَ إلَى مَنْ شَاءَ ، وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ فَمَا لَمْ يَحُلْ أَجَلُ الضَّمَانَةِ يُطَالِبُ الْمَحْمُولَ عَنْهُ ، وَإِذَا حَلَّ طَلَبَهُ أَوْ طَلَبَ الْحَمِيلَ ، وَقِيلَ: الْحَمِيلُ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ ( وَإِنْ قَالَ: رَهَنْتُ لَكَ هَذَا كَمَا رَهَنَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ ) رَهْنًا آخَرَ أَوْ ذَلِكَ الرَّهْنَ وَفَكَّ عَنْهُ وَارْتَهَنَهُ هَذَا وَقَدْ شَرَطَ فُلَانٌ شُرُوطَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْضَهَا ، سَوَاءٌ عَلِمَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ فُلَانٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَتْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ أَوْ كِلَيْهِمَا لَمْ يَعْلَمْ وَالْحُكْمُ سَوَاءٌ عَلِمَا أَوْ لَمْ يَعْلَمَا ( جَازَ الرَّهْنُ دُونَ الشُّرُوطِ ) وَ ( إنْ اشْتَرَطَهَا الْمُسَمَّى ) فُلَانٌ الْمَذْكُورُ ( وَهُوَ الْأَصَحُّ ) وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ فُلَانًا قَدْ شَرَطَ