وجاء في السياق القرآني (4 مرات) ، منها قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ، وقوله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} . وانشراح الصدر في الاختيار القرآني لا يحتمل إلاَّ الدلالة المعنوية، فهو بمعنى (( بسطة بنور الهي وسكينة من جهة الله وروح منه ) )، ونور الله في هذا السياق لطفه، وعلمه وحكمته التي يملأ الله بها قلوب أوليائه، ليتمكنوا من حمل هموم النبوة والنهوض بها. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن كيفية انشراح الصدر؟ قال: (( إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح، فقيل يا رسول الله فما علامة ذلك؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزول الموت ) ). فيوحي (شرح) بالأكملية العبا دية والعيش في الدنيا بنفس وروح الآخرة إيماناً واطمئناناً وتوكلا على الله وحده. وتبقى القوة والطاقة الكبرى التي تأخذ إلى الحق، أما ملكة النبوة والتوفيق الإلهي فلا ينفكان عن إيحاءات هذا الدليل.
(اصطنع)
الاصطناع: المبالغة في إصلاح الشيء.
في مرتين كانت دلالة على الاختيار الرسالي في الاختيار القرآني، وذلك في سياق اصطفاء موسى يقول تعالى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي - اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي} . وهو (( تمثيل لما خوله من منزلة التقريب والتكريم والتكليم، مثل حاله بحال من يراه بعض الملوك لجوامع خصال فيه وخصائص أهلا لئلا يكون أحد أقرب منزلة منه إليه ولا الطف محلا فيصطنعه بالكرامة والأثَرة ويستخلصه لنفسه ولا يبصر ولا يسمع إلاَّ بعينه وأُذنه ولا يأتمن على مكنون سره الإَّ سواء ضميره ) ). والمعنى النفسي لقوله (اصطنعتك) هو التفقد ومراعاة مشاعره النفسية كلها.
(اقرأ)