القراءة: ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض.
وما جاء منها في سياق الاختيار الرسالي مرتان، كما في قوله تعالى خطابا لنبيه الأكرم: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} . هذا أول الخطاب القرآني نزولا. ويجب أن يستوقفنا أن يكون أول الوحي الإلهي لنبيه الخاتم قوله (اقرأ) .
والتلاوة ليس كل ما يعطيه هذا اللفظ الأول من الدلالة، إنما يفيض بالإشارة إلى الأمن والأنس بعد الحيرة التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل المبعث. وله إشارة إلى التأمل والتهيؤ التام لأعباء الرسالة، إذ يجعل له السياق دلالة على التوكل، وحالة من الارتقاء وتجاوز الأعراض الدنيوية رجاء في الله تعالى.
(آثر)
الأَثَرَة، والاَثْرَة، والاُثَرة: التفضيل والتقديم.
وقد جاء في القرآن الكريم مرة واحدة في سياق قصة يوسف على لسان اخوته بعدما عرفهم وعرفوه إبان قدومهم عليه يقول تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ - قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} . فالسياق سياق اعتذار واعتراف بالخطيئة يقابل بتسامح عال لا يصدر إلاَّ عن ذوي النفوس الكبيرة، وكذلك يوسف فيأتي (آثرك) في هذا السياق المتصاف حاملا شحنة من العاطفة الخجلى بازاء كرم النفس والصفح الجميل.