وأتى في القرآن العزيز (9 مرات) منها قوله تعالى في آدم: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} . وهذا الاجتباء بعد غواية الشيطان له. وقوله تعالى في يوسف: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} . وهذا اجتباء سيكون. والملاحظ أنَّ استعمال فعل الاجتباء قد جاء بعد ابتلاء وامتحان مر به آدم وكذلك الحال مع يوسف مما يجعل الاجتباء يفيض بالدلالة على الاشتياق والرغبة، وحسن المآل، ومن ثم يكون الاجتباء فعلا مشتركا، فهو لم يكن إلاَّ بعد المرور بامتحان ما، وتمثل الدرس وراء هذا الامتحان ولو أنه قيل (( اجتباء الله العبد تخصيصه إيَّاه بفيض الهي يتحصل له منه أنواع من النعيم بلا سعي من العبد وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء ) ). فإن ذلك خلاف ما أكدَّه الاستعمال القرآني، و خلاف الحكمة، فالله تعالى لا يخص أحدا بالقربة والتأهيل الرسالي ما لم يكن هو ساعيا، أهلاً لذلك.
(شَرَحَ)
الشرح: السعة والبيان.