وقال أبو إسحاق: الأمة في اللغة أشياء، الأمة: القرن من الناس، يقال: قد مضت أمم أي: قرون، والأمة: الدِّين، ومنه قوله: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة: 213] ، أي: كانوا على دين واحد، والأمة: القامة وأنشد: طوال الأمم
والأمة: الرجل الذي لا نظير له، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} ، [النحل: 120] .
قال: وأصل هذا الباب كله من القصد، يقال: أممت الشيء إذا قصدته، فمعنى الأمة في القرن من الناس: الذين يقصدهم مقصدًا واحدًا، ومعنى الأمة في الدين: إنما هو الشيء الذي يقصده الخلق ويطلبونه؛ ولذلك سميت النعمة أمة، ومعنى الأمة في الرجل: الذي لا نظير له: أن قصده منفرد من قصد سائر الناس. قال ومعنى الأمة: القامة، لأنها مقصد الجسد، فليس يخرج شيء من هذا الباب عن معنى أممت، أي: قصدت.
قال الأزهري: والأمة فيما فسّروا يقع على الكفار والمؤمنين، وقال الليث: كلُّ قوم نُسبوا إلى نبيٍّ فأضيفوا إليه فهم أمته، وقيل: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -: كل من أرسل إليه ممن آمن به أو كفر، قال: وكل جيل من الناس هم أمة على حدة.
قال ابن الأنباري: والأمة أيضًا أتباع الأنبياء، من قولهم: نحن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .
قال ابن عباس: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا} يريد: أمةَ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - {أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} يريد: المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان. قيل: وإنما خصّا بالدعوة بعضَ الذُّرِّيَّة؛ لأن الله تعالى أعلمهما أن في ذريتهما من لا ينال العهد في قوله: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} .
وقوله تعالى: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} . (أرنا) يحتمل وجهين: