قوله تعالى: « قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ » .
هذا هو الجواب الذي أجاب به أصحاب النار أصحاب الجنة عن تساؤلهم عنهم: « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ » ؟
إن الذي سلكهم فِي سقر ، هو أنهم لم يكونوا من المصلين ، أي لم يكونوا مؤمنين ، لأنهم لو كانوا مؤمنين ، لكانوا من المصلين ... وأنهم لم يكونوا يؤدون حق عباد اللّه فيما خولهم اللّه من نعم ، فلم يطعموا المساكين ، ولم يخرجوا زكاة أموالهم ، التي منها يطعم المسكين .. وأنهم يخوضون مع الخائضين ، فلم يتأثّموا من منكر ، ولم يتحرجوا من فاحشة.
بل كانوا مع كل جماعة ضالة ، وعلى كل مورد آثم .. وأنهم كانوا يكذبون بيوم الدين ، أي يوم القيامة ، فلم يؤمنوا بالبعث ، والحساب ، والجزاء ..
هذا ، وليس من اللازم أن تكون هذه المآثم جميعها مجتمعة فِي كل واحد منهم .. فقد يكون فِي أهل النار من تجتمع فيه هذه المآثم كلها ، وقد يكون فيهم من تلبسّ بمأثم منها ، فيدخل النار .. وعلى هذا يمكن أن تكون إجاباتهم تلك مشاعة فيما بينهم ، كما يمكن أن يكون لكل أهل مأثم جوابهم الذي كشفوا به عن دخولهم النار بسببه ..
وعلى أيّ فإن أيّ مأتم من تلك المآثم يخرج صاحبه من عداد المؤمنين ، وبضيفه إلى جماعة المجرمين .. والمجرم ، هو الكافر ، كما يقول سبحانه: