فقلت:يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قالت:كنا نعد له سواكه وطهوره , فيبعثه الله كما شاء أن يبعثه من الليل , فيتسوك , ثم يتوضأ , ثم يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن , إلا عند الثامنة , فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو , ثم ينهض وما يسلم , ثم يقوم ليصلي التاسعة , ثم يقعد فيذكر الله وحده , ثم يدعوه , ثم يسلم تسليما يسمعنا . ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم , فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني , فلما أسن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأخذ اللحم أوتر بسبع ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم , فتلك تسع يا بني . وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها . وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو وجع أو مرض صلى من نهار اثنتي عشرة ركعة . ولا أعلم نبي الله (صلى الله عليه وسلم) قرأ القرآن كله في ليلة حتى أصبح , ولا صام شهرا كاملا غير رمضان ...""
وكان هذا الإعداد للقول الثقيل الذي سينزله الله عليه . .
(إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) . .
هو هذا القرآن وما وراءه من التكليف . . والقرآن في مبناه ليس ثقيلا فهو ميسر للذكر . ولكنه ثقيل في ميزان الحق , ثقيل في أثره في القلب: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) فأنزله الله على قلب أثبت من الجبل يتلقاه . .
وإن تلقي هذا الفيض من النور والمعرفة واستيعابه , لثقيل , يحتاج إلى استعداد طويل .
وإن التعامل مع الحقائق الكونية الكبرى المجردة , لثقيل , يحتاج إلى استعداد طويل .
وإن الإتصال بالملأ الأعلى وبروح الوجود وأرواح الخلائق الحية والجامدة على النحو الذي تهيأ لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لثقيل , يحتاج إلى استعداد طويل .
وإن الاستقامة على هذا الأمر بلا تردد ولا ارتياب , ولا تلفت هنا أو هناك وراء الهواتف والجواذب والمعوقات , لثقيل , يحتاج إلى استعداد طويل .