{وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) } :
قوله عز وجل: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ} (والمكذبينَ) يجوز أن يكون عطفًا على ياء النفْس، وأن يكون مفعولًا معه، والأول أحسن لأن شرط باب المفعول معه، أن يكون فعله لازمًا.
و {النَّعْمَةِ} بفتح النون: التَّنعُّم، وبكسرها: الثروة، وبضمها: السرور. والجمهور على فتحها.
وقوله: {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} أي: وقتًا أو زمانًا قليلًا.
وقوله: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ} (يوم) يجوز أن يكون ظرفًا للاستقرار الدال عليه {لَدَيْنَا} ، وأن يكون ظرفًا لأليم، وأن يكون صفة بعد صفة لعذاب.
وقوله: {كَثِيبًا مَهِيلًا} مهيل: مفعول من هال، كمبيع من باع، وأصله: مهيول، استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الهاء فاجتمع ساكنان الياء والواو، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين عند صاحب الكتاب، وكسرت الهاء لتصح الياء عند أبي الحسن، وقلبت الواو ياء فبقي (مهيل) كما ترى، ووزنه على الوجه الأول مفعل وعلى الثاني: مفيل.
{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) } :
قوله عز وجل: {كَمَا أَرْسَلْنَا} الكاف في موضع نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، و (ما) مصدرية، أي: إرسالًا مثل إرسالنا. أو لرسول، و (ما) موصولة، أي: رسولًا مثل الذي أرسلناه إلى فرعون.