انتهت صلاة النبي إلى ثلث الليل وهذا أيضا مما يكره أن تعارض به قراءة الجماعة بما لم يقرأ به وبحديث إن صح لم تكن فيه حجّة {وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} احتجّ بعض العلماء بهذا واستدل على أن صلاة الليل ليست بفرض. قال: ولو كانت فرضا لقاموا كلّهم. {وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} أي يقدّر ساعاتهما وأوقاتهما {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} قال الحسن وسعيد بن جبير: أن لن تطيقوه، وقال الفراء: أن لن تحفظوه {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} رجع لكم إلى ما هو أسهل عليكم. والتوبة في اللغة الرجوع {فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى} والتقدير عند سيبويه أنّثه وذكّر سيكون لأنه تأنيث غير حقيقي {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} عطف على «مرضى» وكذا {وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} فلهذا استحبّ جماعة من العلماء من العلماء قيام الليل، ولو كان أدنى شيء والحديث فيه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مؤكد. {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} قال ابن زيد: النوافل سوى الزكاة. {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً} أي مما أنفقتم ونصبت «خيرا» لأنه خبر «تجدوه» و {هُوَ} زائدة للفصل {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} أي من ذنوبكم وتقصيركم {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} أي على سائر عقوبة من تاب {رَحِيمٌ} به لا يعذّبه بعد التّوبة. انتهى انتهى {إعراب القرآن، للنحاس. 5/ 38 - 43} ...