{سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} [المدثر: 17] . {وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ} قال سعيد بن جبير: قالت الجن لنبي الله كيف لنا أن نأتي المسجد ونشهد معك الصلاة ونحن ناؤون عنك؟ فنزلت: وأن المساجد لله {فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً} . قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله ، فأمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يخلصوا له الدعوة إذا دخلوا المساجد ، وأراد بها المساجد كلّها.
وقال الحسن: أراد بها البقاع كلها وذلك ، أن الأرض جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم مسجداً ، وكان المسلمون بعد نزول هذه الآية إذا دخل أحدهم المسجد قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله والسلام على رسول الله.
وقال سعيد بن جبير وطلق بن حبيب: أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد وهي سبعة: القدمان والركبتان واليدان والوجه . وسمعت محمد بن الحسن السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبو القيّم البزاز يقول: قال ابن عطاء: مساجدك أعضاؤك التي أمرت أن تسجد عليها لا تذللها لغير خالقها.
وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا غير مرة ، قال: أخبرنا ابن الشرقي ، قال: حدّثنا حمدان السلمي ، قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل ومعلّى بن أسيد ومسلم بن إبراهيم ، قالوا: حدّثنا وهيب ، قال: حدّثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أُمرتُ أن أسجد على سبعة: أعظم الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ، وأن لا أكف شعراً ولا ثوباً".