فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460016 من 466147

لَمَّا دعا نوحٌ قومَه إلى عبادة الله وحده، وخوَّفهم عذابه وانتقامه، اتَّهموه بالضلال، فنفَى عن نفسه الضلال، وأخبرهم أنه مُبلِّغ عن الله تعالى، وأنه ناصح لهم، ثم نتأمَّل الترتيب في قوله تعالى وهو يخاطبهم:"أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [الأعراف: 63] .

يقول الرازي - رحمه الله:

"بيَّن تعالى ما لأجله يبعثُ الرسول، فقال تعالى:"لِيُنْذِرَكُمْ"، وما لأجلِه ينذر، فقال"وَلِتَتَّقُوا"، وما لأجله يتَّقون، فقال تعالى:"وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"، وهذا الترتيب في غاية الحسن؛ فإن المقصود من البعثة الإنذار، والمقصود من الإنذار التقوى عن كل ما لا ينبغي، والمقصود من التقوى الفوز بالرحمة في دار الآخرة" [11] .

4 -أساليب دعوة نوح عليه السلام:

أ - الدعوة بالليل والنهار، والسر والجهار، قال تعالى:"قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا" [نوح: 5] ،"ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا" [نوح: 8، 9] .

ولعله فهِم ما لهذا الأسلوب من أثرٍ على النفوس البشرية؛ إذ من الناس مَن يكون وعيُه وإدراكُه في النهار أكثرَ من الليل، ومنهم مَن يكون على العكس، فالصنف الأول دعاه بالنهار، والآخر دعاه بالليل، كما أنه لاحظ اختلافَ طبائع الناس، فوجد أن منهم مَن إذا وُجِّهت له الدعوة جهرًا أمام الناس، تأخذُه العزة والأَنَفة، ولا يمتثلُ للأمر المدعُوِّ إليه؛ تكبرًا أو تعاليًا، وصلفًا وغرورًا، وخوفًا من معايرة أهله وعشيرته، فهذا إذا دُعِي سرًّا، فإنه قد يمتثل إليه، وقد يخفيه سرًّا فترة من الزمن، وكان عليه السلام يُوجِّه الدعوة جهرًا لمن يلمس فيه الشجاعة والاحترام وعدم المبالاة والخوف من أحد، طالما اقتنع بصحة ما أقدم عليه [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت