فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459983 من 466147

وقال محمد بن كعب أيضاً ومحمد بن قيس: بل كانوا قوماً صالحين بين آدم ونوح ، وكان لهم تَبَع يقتدون بهم ، فلما ماتوا زَيّن لهم إبليس أن يصوّروا صورهم ليتذكروا بها اجتهادهم ، وليتسَلّوا بالنظر إليها ، فصوّرهم.

فلما ماتوا هُم وجاء آخرون قالوا: لَيْتَ شِعْرَنَا! هذه الصور ما كان آباؤنا يصنعون بها!؟ فجاءهم الشيطان فقال: كان آباؤكم يعبدونها فترحمهم وتسقيهم المطر.

فعبدوها فابتدئ عبادة الأوثان من ذلك الوقت.

قلت: وبهذا المعنى فسّر ما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة: أن أمّ حبيبة وأمّ سَلَمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة تسمى مارية ، فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بَنَوْا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك الصور أولئك شِرار الخلق عند الله يوم القيامة"وذكر الثعلبيّ عن ابن عباس قال: هذه الأصنام أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسمُّوها بأسمائهم تذكروهم بها ، ففعلوا ، فلم تُعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عُبدت من دون الله.

وذُكر أيضاً عن ابن عباس: أن نوحاً عليه السلام ، كان يحرس جسد آدم عليه السلام على جبل بالهند ، فيمنع الكافرين أن يطوفوا بقبره ، فقال لهم الشيطان: إن هؤلاء يفخرون عليكم ويزعمون أنهم بنو آدم دونكم ، وإنما هو جسد ، وأنا أصوّر لكم مثله تطوفون به ، فصوّر لهم هذه الأصنام الخمسة وحملهم على عبادتها.

فلما كان أيام الطوفان دفنها الطين والتراب والماء ، فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب.

قال الماوَرْدِيّ: فأما وَدٌّ فهو أوّل صنم معبود ، سُمي ودًّا لودّهم له ، وكان بعد قوم نوح لكَلْب بدومة الجَنْدَل ، في قول ابن عباس وعطاء ومقاتل.

وفيه يقول شاعرهم:

حَيّاك ودٌّ فإنّا لا يحلّ لنا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت