الأول: والضلال، مستعار لعدم الاهتداء إلى طرائق المكر الذي خشي نوح غائلته في قوله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) } [نوح: 22] أي حُلْ بيننا وبين مكرهم ولا تزدهم إمهالًا في طغيانهم علينا إلَّا أن تضللهم عن وسائله، فيكون الاستثناء من تأكيد الشيء بما يشبه ضده.
ثانيًا: {إِلَّا ضَلَالًا} أي: إلا عذابًا، قال ابن بحر: واستشهد بقوله تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) } [القمر: 47] .
ويجوز أن يكون الضلال أطلق على العذاب المسبب عن الضلال؛ أي: في عذاب يوم القيامة وهو عذاب الإِهانة والآلام.
ثالثًا: يقول نوح - عَلَيْهِ السَّلَام: ولا تزد الظالمين أنفسهم بكفرهم بآياتنا إلا ضلالًا؛ أي: إلا طبعًا على قلبه حتى لا يهتدي للحق.
رابعًا: قيل: إنما الضلال الضياع والهلاك في أمر الدنيا وما يتعلق بها لا في أمر الآخرة.
خامسًا: {إِلَّا ضَلَالًا} أي: خذلانًا واستدراجًا. والمقصود: أنَّ يخذلوا ويمنعوا الألطاف لتصميمهم على الكفر ووقوع اليأس من إيمانهم، وذلك حسن جميل يجوز الدعاء به، بل لا يحسنَ الدعاء بخلافه.
سادسًا: أو أراد إبهام طرق النفع عليهم حتى تنكسر شوكتهم وتلين شكيمتهم نظير قول موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) } [يونس: 88] وليس المراد بالضلال: الضلال عن طريق الحق والتوحيد لظهور أنه ينافي دعوة نوح قومه إلى الاستغفار والإِيمان بالبعث؛ فكيف يسأل الله أن يزيدهم منه.
سابعًا: ويحوز أن تكون جملةً معترضة؛ وهي من كلام الله تعالى لنوح فتكون الواو