وربما سألوا في قوله تعالى (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) كيف يصح ذلك وأكثر أهل الأرض من الكفار وكيف يصح ان يظهر خلاف ما قدره الله تعالى من
بقاء هؤلاء الكفار وكيف قال تعالى بعده (وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) والمولود لا يكون بهذا الوصف؟ وجوابنا ان مراد نوح عليه السلام الكفار الذين كانوا في زمنه ومن أعلمه الله أنه لو أبقاهم أبدا لم يؤمنوا فدعا الله تعالى عليهم بهذا الدعاء وأجاب الله دعوته بأن أغرقهم فأما قوله تعالى (وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً) فالمراد من سيفجر ويكفر نبّه بذلك على أنه كما ان المعلوم أنهم لا يؤمنون فمن المعلوم أيضا أنه لا يكون في نسلهم مؤمنون. انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 436 - 437} .