فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459522 من 466147

ولكن الدعوة إلى الله لا بد أن تمضي في طريقها كما أراد الله. لأن الحصيلة تستحق الجهود المضنية والتضحيات النبيلة , ولو صغرت فانحصرت في قلب واحد ينطوي على قبس من نور الله , ويتصل بروح الله!

إن هذا الموكب المتصل من الرسل والرسالات من عهد نوح - عليه السلام - إلى عهد محمد - عليه أزكى السلام - لينبئ عن استقرار إرادة الله على اطراد الدعوة إلى حقيقة الإيمان الكبيرة , وعلى قيمة هذه الدعوة وقيمة الحصيلة. وأقل نسبة لهذه الحصيلة هي أن تستقر حقيقة الإيمان في قلوب الدعاة أنفسهم حتى يلاقوا الموت وما هو أشد من الموت في سبيلها ولا ينكصون عنها. وبهذا يرتفعون على الأرض كلها وينطلقون منجواذبها , ويتحررون من ربقتها. وهذا وحده كسب كبير , أكبر من الجهد المرير. كسب للدعاة. وكسب للإنسانية التي تشرف بهذا الصنف منها وتكرم. وتستحق أن يسجد الله الملائكة لهذا الكائن , الذي يفسد في الأرض ويسفك الدماء. ولكنه يتهيأ - بجهده هو ومحاولته وتضحيته - لاستقبال قبس من نور الله. كما يتهيأ لأن ينهض - وهو الضعيف العاجز - بتحقيق قدر الله في الأرض , وتحقيق منهجه في الحياة. ويبلغ من الطلاقة والتحرر الروحي أن يضحي بالحياة , ويتحمل من المشقة ما هو أكبر من ضياع الحياة , لينجو بعقيدته وينهض بواجبه في محاولة إقرارها في حياة الآخرين , وتحقيق السعادة لهم والتحرر والارتفاع. وحين يتحقق لروح الإنسان هذا القدر من التحرر والانطلاق , يهون الجهد , وتهون المشقة , وتهون التضحية , ويتوارى هذا كله , لتبرز تلك الحصيلة الضخمة التي ترجح الأرض والسماء في ميزان الله ...

والآن نستعرض قصة نوح في هذه السورة , وما تمثله من حقيقة تلك الحقيقة!. انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3706 - 3710}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت