{تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ} [المعارج: 4] ؛ يعني: القوى الروحانية والروح الأسنية إليه، إلى حضرة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؛ لأنهم ما كسبوا من أرض البشرية استعداداً وقوة فأما المدبرات الأمرية التي أنزلها الله من السماوات إلى الأرض، ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة؛ ولأجل هذا السر قال الشيخ الصمداني أبو الحسن الخرقاني قدس سره: إني صعدت ظهيرة للطوف بالعرش فرأيت جماعة يطوفون بالعرش طوافاً لا يعجبني لبرودتهم وسكونتهم؛ فطفت بالعرش ألف طوفة وما أتموا طوفةً واحدةً فسألتهم من أنتم؟ وما هذه البرودة في طوافكم؟ قالوا: نحن الملائكة، وهذا طبعنا لا يمكن أن نتجاوز عما جبلنا الله عليه، فسألوني من أنت؟ وما هذه السرعة؟ قلت: أنا ابن آدم وهذه السرعة نتيجة طبع النار التي ركدت فينا.
{فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً} [المعارج: 5] ، أيتها اللطيفة الخفية على استهزاء السائلين عن العذاب الواقع للمكذبين لك {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً} [المعارج: 6] ؛ يعني: يرون العذاب بعيداً لحجابهم وغطائهم {وَنَرَاهُ قَرِيباً} [المعارج: 7] ؛ لأن العذاب محيط بهم، بل صار وجودهم عين العذاب بما كسبوا من النار والحطب في دار الكسب؛ فاصبر حتى تشتعل نارهم ويحترق بنارهم حطبهم ويكشف غطاؤهم؛ ليصيروا بالعذاب ويتضرعوا، ويقولون: {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً} [السجدة: 12] ، فيقول لهم: {ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [السجدة: 20] ، ولو أراد والتكرار لقوله لهم: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] .