وأصلُه مِنْ الزَّنَمَةِ: وهي ما بقي مِنْ جلْدِ الماعز مُعَلَّقاً في حِلَقِها يُتْرَكُ عند القَطْع فاستعير للدَّعِيِّ لأنه كالمُعَلَّقِ بما ليس منه . وقرأ الحسنُ"عُتُلٌّ"بالرفع على: هو عُتُلٌّ . وحقُّه أَنْ يُقْرَأَ ما بعدَه بالرفع أيضاً ، لأنهم قالوا في القَطْع: إنه يبدأ بالإِتباع ثم بالقطع مِنْ غير عكسٍ . وقوله"بعد ذلك"، أي: بعدما وَصَفْناه به . قال ابن عطية:"فهذا الترتيبُ إنما هو في قولِ الواصفِ لا في حصولِ تلك الصفاتِ في المصوفِ ، وإلاَّ فكونُ عُتُلاً هو قبل/ كونِه صاحبَ خير يمنعُه". وقال الزمخشري:"بعد ذلك ، بعد ما عُدَّ له مِنْ المثالبِ والنقائصِ"، ثم قال:"جَعَلَ جفاءَه ودَعْوَتَه أشدَّ مُعايَبةً ؛ لأنه إذا غَلُظَ وجفا طَبْعُه قسَا قلبُه واجْتَرَأَ على كلِّ معصيةٍ".
أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14)
قوله: {أَن كَانَ} : العامَّةُ على فتح همزةِ"أنْ"ثم اختلفوا بعدُ: فقرأ ابنُ عامرٍ وحمزةُ وأبو بكر بالاستفهام ، وباقي السبعةِ بالخبر . والقارئون بالاستفهامِ على أصولِهم: مِنْ تحقيقٍ وتسهيلٍ وإدخالِ ألفٍ بين الهمزتَينْ وعدمِه . ولا بُدَّ مِنْ بيانِه لك تَسهيلاً للأمر عليك فأقول وبالله التوفيق: قرأ حمزةُ وأبو بكرٍ بتحقيق الهمزتَيْن وعدم إدْخالِ ألفٍ بينهما ، وهذا وهو أصلُهما .
وقرأ ابنُ ذكوانَ بتسهيلِ الثانيةِ وعدمِ إدخال ألفٍ ، وهشامٌ بالتسهيلِ المذكور ، إلاَّ أنَّه أدخل ألفاً بينهما فقد خالَفَ كلٌّ منهما أصلَه: أمَّا ابنُ ذكوان فإنه يُحَقِّقُ الهمزتَيْنِ فقد سَهَّل الثانية هنا . وأمَّا هشامٌ: فإنَّ أصلَه أن يُجْري في الثانية مِنْ هذا النحوِ وجهَيْنِ: التحقيقَ كرفيقِه ، والتسهيلَ . وقد التَزَمَ التسهيلَ هنا . وأمَّا إدخالُ الألفِ فإنه فيه على أصلِه كما تقدَّم أول البقرة .