فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456796 من 466147

فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ، سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أي دعني وإياهم، وخلّ بيني وبينهم، واترك أمر هؤلاء المكذبين بالقرآن، فأنا أكفيك أمرهم، وأعلم كيف أجازيهم، فلا تشغل قلبك بشأنهم، فإنا سنأخذهم بالعذاب على غفلة، ونسوقهم إليه درجة فدرجة، حتى نوقعهم فيه من حيث لا يعلمون أن ذلك استدراج لأنهم يظنونه إنعاما، ولا يفكرون في عاقبته، وما سيلقون في نهايته. وهذا تهديد شديد، وتسلية للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

فهم لا يشعرون أن الإنعام استدراج، بل يعتقدون أن ذلك من الله تعالى كرامة، وهو في الأمر نفسه إهانة كما قال تعالى: أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ، نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ؟ بَلْ لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون 23/ 55 - 56] وقال سبحانه: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ، فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا، أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً، فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ [الأنعام 6/ 44] .

وقال الله تعالى هنا:

وَأُمْلِي لَهُمْ، إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي أمهلهم وأؤخرهم ليزدادوا إثما، ويتورطوا، فإن تدبيري وكيدي لأهل الكفر قوي شديد، فلا يفوتني شيء لكل

من خالف أمري، وكذب رسلي، واجترأ على معصيتي. وسمى الله الجزاء كيدا- والكيد احتيال- لكونه في صورته، إذ نفعهم وهو يريد الضرر بهم، لما علم من خبثهم وتماديهم في الكفر.

جاء في الصحيحين عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته» ثم قرأ: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى، وَهِيَ ظالِمَةٌ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود 11/ 102] .

ثم أخبر الله تعالى عن إزالة كل الموانع التي تمنعهم من قبول الإسلام والحق، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت